أولًا: المعلمة:
لم تعد وظيفة المعلمة اليوم توصيل العلم إلى التلاميذ كما يظن بعض الناس، ولكن وظيفتها تعدت هذه الدائرة المحدودة، فالتدريس بمعناه الحديث قد صار إلى التعلم أي جعل التلاميذ يتعلمون، فإذا اعتبرنا أن التربية عملية ملائمة بين الإنسان والبيئة أدركنا أن وظيفة المعلمة هي مساعدة التلاميذ على أن يوفقوا بين أنفسهم وحاجاتهم ونموهم، وبين البيئة، بوضعهم في الوضع المناسب لهذا التوفيق، وكل ما تعلمه المعلمة ينحصر في هذه الوظيفة [1] .
وإن كل الجهود التي تبذل، والأمور التي تنفق، والملكات التي تعد، والمستلزمات التي تهيأ، وما يسفر عن كل ذلك من أفضل المناهج بكتبها ووسائلها ومستلزماتها التدريسية المتنوعة، لا تؤدي نتائجها المطلوبة والمتوقعة؛ إنْ تولتها معلمةٌ ضعيفةٌ علميًا ومهنيًا، وغير محبة لمهنتها، وغير مدركة لخطورتها.
وعلى العكس من ذلك، فإن مثل هذا المنهج يؤتي ثماره إذا تولته معلمة أحسنت تعليم وتفاعل التلاميذ مع محتواه من مادة علمية ومهارات وأنشطةـ، بل إن مثل هذه المعلمة قد تتخطى من مجرد التمكن مما هو موجود إلى تطويره وإغنائه وابتكار الأساليب الفعالة لترتقي بمستوى تعلم تلاميذها إلى المستويات المعرفية المتقدمة، فلا تكتفي بالحفظ والاستيعاب، بل تنتقل إلى التطبيق والتحليل والتركيب والتقويم.
(1) 1 - عبد العزيز عبد المجيد، وصالح عبد العزيز، التربية وطرق التدريس، الطبعة 16، دار المعارف. ص 159.