فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 460

العقلي للتلاميذ فقط، ولم يكن همه صلى الله عليه وسلم ينصب على النمو المعرفي له دون غيره، بل كان عليه الصلاة والسلام والدًا ومعلمًا ومرشدًا وموجهًا وقائدًا في التغيير الإجتماعي، وكذلك كان أصحابه رضوان الله عليهم؛ فكل منهم كان ذا مسؤليات متعددة تنبع من إيمانه بالرسالة التي يلتزم بأدائها [1] .

إن المعلمين هم مصدر المعرفة والأدب والفكر، إذ أن الأنمودج الأمثل يتمثل بشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو المعلم الأول الذي رباه الله تعالى، إذ اختاره أميًا ليربيه على فكر الإسلام ومسلكه. قال تعالى: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) [2] ، ومعنى التزكية هنا؛ هو التربية وتنشئة المسلمين على فكر الإسلام، وذلك بالقدوة الحية [3] .

وقد نظر الغزالي إلى المعلم نظرة مثالية مطلقة حيث يقول: (فمن علم وعمل وعلّم فهو الذي يُدعى عظيمًا في ملكوت السموات، وبتأكيده على قيمة اقتران العلم بالعمل، فقد شبه المعلم بالشمس التي تضيئ لغيرها وهي مضيئة في نفسها، والمسك الذي يطيب غيره وهو طيب، وأكد أيضًا على أن من اشتغل بالتعليم فقد تقلد أمرًا عظيمًا وخطرًا جسيمًا. وقد أوجب على المعلم الوظائف الآتية:

1 -الشفقة على التلاميذ.

2 -عدم المطالبة بالأجر وأن يعلّم لوجه الله لا يريد جزاءً ولا شكورًا.

(1) 5 - محمود، عبد الله عبد الحميد (1994) ، إعداد المعلم من منظور التربية الإسلامية، دار البخاري، مكتبة الغرباء الأثرية: المدينة المنورة، ط 1، ص 34.

(2) 1 - سورة الجمعة، آية 2.

(3) 2 - الغزالي، أبو حامد (1980) : أيها الولد المحب، تحقيق: عبد الله، أحمد. دار الشروق للنشر والتوزيع: القاهرة. ص 168

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت