الجليل حنظلة أبا بكر وقال له: نافق حنظلة. فقال له أبو بكر رضى الله عنه: وكيف ذلك؟ قال نكون عند رسول الله يذكرنا بالجنة والنار وكأنا رأي العين، فإذا خرجنا، عافسنا الأزواج والضيعات نسينا كثيرًا. فقال أبو بكر رضى الله عنه: فوالله إنا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ نخبره الخبر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده، لو تداومون على ما تكونون عليه عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعةٌ وساعة، يا حنظلة ساعةٌ وساعة، يا حنظلة ساعةٌ وساعة) . رواه مسلم.
إن الرسول صلى الله عليه وسلم صحّح للصحابة تصورهم الخاطئ وبيّن لهم أن الإنسان بشر يخطئ ويصيب، ويتدنى ويرتفع، ويزيد إيمانه وينقص، وبشريته تمنعه من أن يكون كالملائكة الذين (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [1] (2)
إن التربية الإسلامية تنظر إلى حقيقة الألوهية نظرة واقعية، بعيدة عن الأوهام والخرافات والأساطير، فالله سبحانه وتعالى هو من خلق الكون، وهو مالكه والمتصرف فيه، وهو وحده المستحق للعبادة. كما تتجلى واقعية التربية الإسلامية في نظرتها إلى الحياة، فحياة الإنسان على هذه الأرض حياة مؤقتة لها نهاية محتومة الأجل، ولها غاية هي اختبار الإنسان وابتلاؤه. أما واقعية التربية الإسلامية في نظرتها إلى الإنسان، فتتضح معالمها في تعاملها مع الإنسان كما هو، خلقه الله وزوده بالعقل والإرادة، فيه قابلية للخير والشر، حيث يقول تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ
(1) - سورة التحريم آية (6)
3 -الطحان (2006) :مرجع سابق، ص 85
4 -سورة التين آية (4 - 6) .
5 -الجلاد (2011) : مرجع سابق، ص 92 - 93.