سأل عمن يعيله، قيل إن أخاه يعيله، فقال الرسول صلى الله عليه سلم: (إن أخاه أفضل منه) . توازن واعتدال بين المادة والروح، وبين الدنيا والآخرة [1] .
5 -تربية واقعية ومثالية:
إن منهج التربية الإسلامية، منهج واقعي يراعي واقع الكون من حيث هو حقيقة واقعة، ووجود مشاهد، ولكنه يدل على حقيقة أكبر منه، ووجود أسبق وأبقى من وجوده، وهو وجود الله الذي خلق كل شيء فقدره تقديرًا، ومراعاة واقع الحياة، حيث هي مرحلة حافلة بالخير والشر، تنتهي بالموت، وتمهد لحياة أخرى بعد الموت. ومراعاة واقع الإنسان من حيث هو مخلوق مزدوج الطبيعة، فهو نفحة من روح الله في غلاف من الطين (4) .
فالتربية الإسلامية تربية تساير طبيعة الإنسان وتتمشى مع خصائصه، وتتعامل مع كل من الحقائق الإلهية والكونية والبشرية، فهي تعتمد على مبدأ التوحيد ووحدة الكون، وحياة الإنسان في الدنيا والآخرة، وتتعامل مع واقع الإنسان ومجتمعه، من دون تناقض بين المعطيات الفكرية والخصائص العملية والتطبيقية [2] .
إن الإسلام دين واقعي في مبادئه وأخلاقياته وفي منهاجه التربوي كذلك، ولقد وضع أسس هذه الواقعية المربي الأول محمد صلى الله عليه وسلم. فعندما استقل بعض أصحابه عبادته، وقالوا: أين نحن من رسول الله وقد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فقال صلى الله عليه وسلم: (ولكني أتقاكم لله، وإني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأنكح النساء؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ) .وعندما لقي الصحابي
(1) 3 - الطحان (2006) :مرجع سابق، ص 85،86
4 -القرضاوي، يوسف، (1981) : الخصائص العامة للإسلام، القاهرة: مكتبة وهبة، ص 142
(2) 1 - الأغا احسان، عبدالمنعم، عبدالله (1992) : التربية العملية وطرق التدريس، غزة: مكتبة اليازاجي، ص 153