عن الفضيلة الخلقية ليقترف رذيلة ويسلك طريقًا معوجًا ليشبع حاجة من حاجاته. ويقول تعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا) [1] . (4)
من آثارها التربوية:
إن استغلال الإنسان لجميع طاقاته بشكل متوازن، يحدث توازنًا في نفسه وفي واقع حياته على حد السواء، وذلك لأن التوازن يشمل كل نشاط الإنسان، توازن بماديات الإنسان ومعنوياته، توازن بين الإيمان بالواقع المحسوس والإيمان بالغيب الذي لا تدركة الحواس، توازن بين النزعة الفردية والجماعية، وتوازن بين النظم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فالتوازن في كل شيء في الحياة مصداقًا لقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) [2] (6) .
التوازن بين الجد واللعب، فإذا بقي الإنسان ملتزمًا جانب الجد، فإن طاقته تكل، وإذا كلت طاقة الإنسان عميت وظلت، ويعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نعطي لأنفسنا بعض الراحة فيقول: (ساعةُ وساعة) . ويعلمنا كيف نستخدمها في الوقت المناسب وبالقدر المناسب.
إن خاصية التوازن تقتضي ممن يشرفون على تربية النَّشء أن يأخدوا في الاعتبار قدرة هؤلاء الجسمية والعقلية والروحية، فلا يكون إبراز لناحية على حساب الأخرى، فيحصل الخلل التربوي وما ينشأ عنه من قلق نفسي واضطراب سلوكي. فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما مر على معتكف في المسجد لا يغادره، وعندما
(1) 5 - سورة القصص آية: 77.
6 -الحازمي (2000) مرجع سابق، ص 50،51
(2) 1 - سورة البقرة آية: 143.
2 -الطحان (2006) : مرجع سابق، ص 84 - 85.