فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 460

والنواحي المهارية العملية التطبيقية وبين احتياجات الفرد واحتياجات المجتمع، وبين العاطفة والعقل، والعلم والعمل، والحق والواجب [1] .

كما أن تحقيق التوازن في الفكر والسلوك، وفي التفاعل مع مظاهر الحياة ومجرياتها وشواهدها، لأمر بالغ الأهمية، إذ ترتبط به حقيقة الحياة ومعناها، وهو ضابط لا يمكن إنكاره أو التقليل من شأنه، في رسم منهج حياة الأفراد والجماعات، وذلك لأن التوازن أساس الاستقرار النفسي والسلوكي للأفراد، وضمان لسلامة الأنماط والتفاعلات الاجتماعية والسلوكية بينهم، ومعيار للحضارة الإنسانية وما بينها من تبادلات فكرية وثقافية وحضارية [2] .

إذن فالتربية الإسلامية تعمل على خلق التوازن بين جميع جوانب الإنسان، بحيث لا يطغى جانب على الآخر، ولا تجعل الإنسان في صراع نفسي وعناء داخلي، وكبت لغرائزه التي فطره الله عليها. والله سبحانه وتعالى يبين لنا الطرق والسبل لإقامة ذلك التوازن.

فعند حاجة الإنسان للمال، أحل له التجارة وحثه على العمل والكسب الحلال، وحرم عليه الربا، قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [3] . وفي حاجته للطعام أحل له الطيبات من الرزق، وحرم عليه الخبائث من الأطعمة والأشربة، قال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ) [4] . وقال تعالى: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ) [5] . فلا يوجد إفراط ولا تفريط، يدعو إلى أن يحيد الإنسان

(1) 2 - الأسمر، (1997) : مرجع سابق، ص 53.

(2) 1 - الجلاد (2011) : مرجع سابق، ص 84.

(3) 2 - سورة البقرة 275.

(4) 3 - سورة المائدة آية:4

(5) 4 - سورة الأعراف، آية: 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت