فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 83

وأما الصورة الثانية: وهو أن توضع وليمة ويدعى الناس إليها سواءً كان الداعي أهل الميت أو كان الداعي الأرحام أو الجيران، فهذا يقال: إنه لا أصل له بل منهي عنه، لكن أن الإنسان إذا صنع طعامًا أو صنع له طعام ثم جاء الناس على سبيل الاعتراض فتناولوا الطعام مع أهل الميت فهذا مما لا بأس به شريطة ألا يكون في ذلك دعوة فتصنع الوليمة كولائم الأفراح فهذا لا أصل له، ويدل على صناعة الطعام للميت: أن النبي عليه الصلاة والسلام حث على صناعة الطعام للمحزون والمريض، كما جاء في حديث عائشة عليها رضوان الله في الصحيحين: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصناعة التلبينة للمريض والمحزون فقال: فإنها تجم الفؤاد وتذهب الحزن) ، والتلبينة: نوع من الطعام يصنع من الدقيق ويطحن ويوضع معه شيء من الحليب أو اللبن أو نحو ذلك، فهذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بصناعته للمريض، وكانت عائشة عليها رضوان الله تعالى كما في الصحيحين تصنعه إذا مات أحد من أهلها، كما جاء في البخاري و مسلم أنها كانت: إذا مات الميت من أهلها وذهب النساء يعني: من اجتمع في العزاء يعني: أنها لا يصنع لهم، وهذا يجمع بينه وبين حديث عبد الله بن جعفر، ويفرق بينه وبين حديث جرير، قال: فتصنع لهم التلبينة، وهذا يؤيد التفريق بين الصورتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت