ومن القرائن: أن خالد بن سارة يروي حديثين هذا أحدهما، ومعلوم أن من وجوه معرفة ضبط الراوي من عدمه هو استقامة المتن، وقد أشرنا مرارًا إلى أن الراوي إذا كان مجهولًا وله أحاديث متعددة فهو أقرب إلى معرفة حاله من جهة ضبط حفظه ممن لا يروي إلا حديثًا أو حديثين، وله هنا حديثان: له هذا الحديث وله حديث آخر: (أن النبي عليه الصلاة والسلام حمل اثنين من ابني عبد المطلب على راحلته) ، ومتنهما مستقيم وليس فيه نكارة، وهذا من قرائن القبول. وكذلك ينظر إلى من روى عن ذلك المستور أو المجهول، وقد روى عنه هنا جعفر بن خالد وهو ابنه وهو ثقة، وروى عنه عطاء كما ذكر البخاري رحمه الله أنه روى عنه عطاء بن أبي رباح، وهذا نوع تعديل له. ومن القرائن: ورود الحديث من مخرج آخر، فإذا ورد الحديث من مخرج آخر فهذا قرينة على ضبط الحديث واستقامة متنه، هذا الحديث قد جاء من طرق أخرى، فقد أخرجه الإمام أحمد رحمه الله في كتابه المسند، وابن ماجه في السنن من حديث محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن أم عيسى عن أم جعفر بنت محمد بن جعفر عن أسماء بنت عميس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اصنعوا لآل جعفر طعامًا) .وهذا الحديث في إسناده جهالة، ولكن مخرجه يختلف، فإنه ترويه أم عيسى عن أم جعفر بنت محمد بن جعفر عن أسماء، و أم عيسى و أم جعفر تسمى أم جعفر وتسمى أم عون وهي امرأة محمد بن الحنفية تروي عن أسماء بنت عميس عليها رضوان الله، وهذا مخرج آخر، والإسناد في ذلك أيضًا مجهول. وقد جاء هذا الحديث من غير هذا الوجه من غير رواية محمد بن إسحاق له، فقد أخرجه الواقدي من حديث مالك بن أبي الرجال عن عبد الله بن أبي بكر، وأخرجه عبد الرزاق في كتابه المصنف من حديث رجل عن عبد الله بن أبي بكر عن أسماء ولم يذكر الواسطة، ومتن هذا الحديث في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (اصنعوا لآل جعفر طعامًا فإنه قد أتاهم ما يشغلهم) .