فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 83

وعلى هذا نقول: إن رش الماء على القبر عند دفنه مستحب، وأما بعد ذلك فيقال ببدعيته إلا القبر الذي يرمم من جديد أو نحو ذلك فيأخذ حكم حديث الدفن فيوضع عليه ويرش عليه الماء وتوضع عليه الحصباء؛ لأن القبر تماسك وانتهى، فلا حاجة إلى رش القبر عليه بعد ذلك، ثم أيضًا هذا لم يكن ديدن عمل السلف من الصحابة والتابعين، ورش القبر ووضع الحصباء عليه هو عمل السلف من الصحابة وكذلك التابعين وأتباع التابعين، ولا أعلم أحدًا من السلف نهى عن رش الماء على القبر عن الصحابة أو التابعين. وكذلك الحصباء، بل بعض الأئمة يأخذ من وضع الحصباء على القبر بعض المسائل الفقهية وكأنها أمر مقطوع لديهم كالشافعي رحمه الله فإنه يقول: ووضع الحصباء دليل على أن القبر مستو، لأن الحصباء إذا وضعت على قبر ليس بمستو سقطت منه، فالقبر إذا كان مرتفعًا على هرم أو نحو ذلك فإذا وضعت الحصباء عليه تدحرجت، وذلك أنه ليس لديه شرفة، فإذا كان لديه شرفة فإنه يسقط، وأما إذا كان مستويًا فإن الحصباء تتماسك عليه؛ لأن له سطحًا، ولهذا لما أخرج الشافعي رحمه الله في كتابه الأم حديث سليمان بن بلال و إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه: (أن النبي عليه الصلاة والسلام رش على قبر ابنه إبراهيم ووضع عليه الحصباء) ، قال: والحصباء لا تكون إلا على قبرٍ مستو؛ لأنها إذا لم تكن على قبر مستو بل مرتفع ومشرف فإنه حينئذٍ تسقط ولا قيمة للحصباء على هذا، ولهذا نقول: لا يقال ببدعية رش الماء ولا وضع الحصاء، ولو لم يثبت في ذلك خبر مرفوع؛ لأنه عمل السلف. وقد أشار إلى هذا المعنى الحاكم رحمه الله في قضية الكتابة، لما أورد حديث جابر بن عبد الله في النهي عن الكتابة، قال: والعمل على خلافه، فما زال الناس يكتبون على القبور علامات ليعرفوها بها. نكتفي بهذا القدر. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت