فإذا لم يوجد الأحاديث الذي هو من أحاديث الأحكام عند أصحاب المصنفات المتقدمة كأصحاب الأصول: الكتب الستة ومسند أحمد، ومسند الدارمي وأضراب هذه المصنفات وطبقتها وما قاربها، فالأصل فيه أنه منكر، وكلما علا الحديث منزلة ومعنى عند الأئمة ولم يخرجه الأوائل فإن هذا أمارة على النكارة، وأشرنا إلى هذا المعنى، وضربنا مثالًا بالذهب: الأعمار والأيام التي تمضي من عقود كحال الطريق، والأئمة هؤلاء الذين تمر عليهم السنوات كحال الذين يسلكون هذا الطريق يلتقطون فيه كل ثمين، فحديث مر عليه البخاري ومر عليه مسلم، ومر عليه أبو داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجه، وتيقنت أنهم رأوه ثم تركوه لك، ماذا تقول العامة: لو فيه خير ما عافه الطير، صحيح، وهذا أمر معلوم، فالأئمة النقاد في الحديث والرجال تجارتهم في هذا، فإذا كنت تظن أن هذا الحديث بإسناد مكي أو مدني أو عراقي، وهؤلاء نخلوا هذه البلدان، ثم تركوا لك الحديث بعد مائتين سنة أو مائة وخمسين سنة ثم تقول: وجدت له طريقًا صحيحًا فاجزم أن هذا الحديث منكر، فلو أتاك رجل تعرف أنه من أهل الحرفة والصناعة من أهل الذهب والفضة، ويسير في طريق، ويوجد قطعة كبيرة كيلو من الذهب مر عليها الصيرفي الأول ونظرها ومر عليها الآخر والثاني والثالث تركوها لك، فاعلم أنها زيف ولا يمكن أنهم تركوها لك، وهكذا سائر التجارات في النقدين في الذهب والفضة، في العملة النقدية في التجارة في الصناعة، ولهذا نقول: ما ينفرد به المتأخرون عن المتقدمين مما عظم قيمةً لا تحفل به، وهذا أضراب كتب التاريخ جميعًا الأحاديث التي لها قيمة.