فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 83

وكذلك الحال في عطاء بن أبي رباح فهو إمام في الفقه، وكذلك يختص بالرواية عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى وهو إمام يقصد بالأخذ بالسماع وممن يتصدر بإسماع غيره والجلوس له، فحديثه يحفظ، ولا يقال: بأن ابنه يختص بمثل هذا إلا إذا كان الابن قد امتاز بغير ميزة قرابة البنوة كأن يكون امتاز بعنايته بالحديث، وهذا ربما يحدث في الأبناء والأحفاد، وكذلك كحال إسرائيل، إسرائيل يتفرد عن أبي إسحاق بأحاديث وهو حفيده ويقدم على غيره، وربما يقدم في بعض الأحوال على بعض الكبار: كشعبة بن الحجاج و سفيان وغيرهم، وإنما قيل بتقديمه لا لذات القرابة المجردة، وإنما هو في ذاته معتني، فإن أضاف إلى ذلك جانب القرابة وذلك لأنه حفيد لأبي إسحاق وكان أبو إسحاق أعمى فكان يقوده إسرائيل في ذهابه ومجيئه ويسمع منه ما لم يسمع غيره، ولهذا ربما البخاري و مسلم يقدمان إسرائيل في بعض الوجوه على شعبة و سفيان، فربما يكون الحديث يرويه هؤلاء الثلاثة ويقدم رواية إسرائيل على غيره لاختصاصه بالرواية وهو في أبي إسحاق يختلف عن روايته عن غيره، أما عن غيره فيقدم الثقات الكبار لروايته عنه، وأما بالنسبة لروايته عن أبي إسحاق فإنه يقدم في بعض الأحيان حتى على الحفاظ الكبار، ولهذا نقول: إن إعلالنا هذا الحديث بتفرد يعقوب بن عطاء عن عطاء بن أبي رباح؛ لأن عطاء إمام كبير ومجالسه في المسجد الحرام تقصد، فلا حاجة إلى أن يقال: إذا اختص بحديثه ابنه أن الغرابة تدفع للقرابة، إنما الغرابة تدفعها بالقرابة إذا كان الراوي لا يكثر المجالسة للناس ولا يقصد بالرواية، وأما إذا كان يجلس للناس ويقصده الناس من الآفاق والبلدان فضلًا عن أهل بلده فحينئذٍ يقال: إن القرابة لا تنفع في دفع الغرابة في الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت