فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 585

أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ. قال ابن كثير - رحمه الله: الخالق لهذه الأشياء هو المستحق للعبادة).

شرح قوله

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} : شرع تبارك وتعالى في بيان وحدانية ألوهيته بأنه تعالى هو المنعم على عبيده بإخراجهم من العدم إلى الوجود، وإسباغه عليهم النعم الظاهرة والباطنة بأن جعل لهم الأرض فراشًا - أي مهدًا كالفراش - مقررة مثبتة بالرواسي الشامخات، والسماء بناء - وهو السقف - كما قال في الآية الأخرى: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آَيَاتِهَا مُعْرِضُونَ} ، وقوله: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} ، والمراد به السحاب ههنا في وقته عند احتياجهم إليه؛ فأخرج لهم به من أنواع الزروع والثمار ما هو مشاهَد؛ رزقًا لهم ولأنعامهم، كما قرر هذا في غير موضع من القرآن، ومضمونه أنه الخالق الرازق مالك الدار وساكنها ورازقهم؛ فبهذا يستحق أن يعبد وحده، ولا يشرك به غيره، ولهذا قال تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} . وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال: قلت: يا رسول الله، أيُّ الذنب أعظم عند الله؟ قال: «أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك ... » الحديث، وقوله: وإن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئًا.

وهذه الآية دالة على توحيد الله بأنواع العبادة وحده لا شريك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت