فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 585

قال ابن القيم:"لشهادة أن لا إله إلا الله عند الموت تأثير عظيم"

في تكفير السيئات وإحباطها؛ لأنها شهادة من عبد موقن بها عارف بمضمونها، قد ماتت منه الشهوات ولانت نفسه المتمردة وانقادت بعد إبائها واستعصائها، وأقبلت بعد إعراضها وذلت بعد عزها، وخرج منها حرصها على الدنيا وفضولها، واستخذلت بين يدي ربها وفاطرها ومولاها الحق، أذل ما كانت له، وأرجى ما كانت لعفوه ومغفرته ورحمته، وتجردت منها كلمة التوحيد بانقطاع أسباب الشرك وتحقق بطلانه، فزالت تلك المنازعات التي كانت مشغولة بها، واجتمع همها على من أيقنه بالقدوم عليه والمصير إليه، فوجه العبد وجهه بكليته إليه وأقبل بقلبه وروحه وهمه عليه فاستسلم لله وحده ظاهرًا وباطنًا واستوى سره وعلانيته، فقال لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه، وقد تخلص قلبه من التعلق بغيره، وقد خرجت الدنيا كلها من قلبه، وشارف القدوم على ربه، فكانت تلك الشهادة الخالصة خاتمة عمله، فطهرته من ذنوبه وأدخلته على ربه؛ لأنه لقي ربه بشهادة صادقة خالصة وافق ظاهرها باطنها وسرها علانيتها؛ فلو حصلت له الشهادة على هذا الوجه في أيام الصحة لاستوحش من الدنيا وأهلها وفر إلى الله من الناس وأنس به دون ما سواه.

وقال علماء السوء: جلسوا على باب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم ويدعونهم إلى النار بأفعالهم؛ كلما قالت أقوالهم للناس هلموا قالت أفعالهم لا تسمعوا منهم؛ فلو كان ما دعوا إليه حقًّا كانوا أول المستجيبين له؛ فهم في الصورة أدلاء وفي الحقيقة قطاع الطريق، وأعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت