فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 585

مجرد لفظِها، والكفار الجهال يعلمون أن مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الكلمة هو إفراد الله تعالى؛ بالتعلق بالله وحده لا شريك له والكفر بما يعبد من دونه والبراءة منه؛ فإنه لما قال لهم: قولوا: لا إله إلا الله. قالوا: {أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} ؛ فإذا عرفت أن جهال الكفار يعرفون ذلك فالعجب ممن يدعي الإسلام وهو لا يعرف تفسير هذه الكلمة ما عرفه جهال الكفار؛ بل يظن أن ذلك هو التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب لشيء من المعاني، والحاذق منهم يظن أن معناها: لا يخلق ولا يرزق إلا الله، ولا يدبر الأمر؛ فلا خير في رجل، جهَّالُ الكفار أعلم منه بمعنى لا إله إلا الله.

وإذا عرفت ما قلت لك معرفة قلب وعرفت الشرك بالله الذي قال الله فيه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ، وعرفت دين الله الذي بعث به الرسل من أوَّلِهم إلى آخرهم، الذي لا يقبل الله من أحد سواه، وعرفت ما أصبح غالب الناس فيه من الجهل بهذا - أفادك فائدتين؛ الأولى الفرح بفضل الله وبرحمته؛ كما قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} ، وأفادك أيضًا الخوف العظيم؛ فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهل؛ فلا يعذر بالجهل، وقد يقولها وهو يظن أنها تقربه إلى الله كما ظن المشركون؛ خصوصًا إن ألهمك الله تعالى ما قَصَّ الله عن قوم موسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت