فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 585

الكلب في صدر الإنسان، فإذا ذكر العبد ربَّه خنس، ويقال: رأسه كرأس الحية واضع رأسه على ثمرة القلب يُمَنِّيه ويحدِّثه، فإذا ذكر الله خنس وإذا لم يذكر الله يرجع ويضع رأسه؛ فذلك قوله تعالى: {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} : بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى القلب من غير سماع {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} : يعني يدخل في الجني كما يدخل الإنسي، ويوسوس الجني كما يوسوس الإنسي، قاله الكلبي.

وقوله تعالى: {فِي صُدُورِ النَّاسِ} : أراد بالناس ما ذكر من بعد؛ وهو الجنة والناس؛ فسمى الجن ناسًا كما سماهم رجالًا فقال: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ ... } الآية.

وقد ذكر عن بعض العرب أنه قال وهو يحدث: جاء قوم من الجن فوقعوا فقيل من أنتم؟ قالوا: أناس من الجن. وهذا معنى قول الفراء، قال بعضهم: ثبت أن الوسواس للإنسان كالوسوسة للشيطان من الشيطان، فجعل الوسواس من فعل الجنة والناس جميعًا؛ كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} ؛ كأنه أمر أن يستعيذ من شر الجن والإنس جميعًا.

أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر وساقه عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألم تر آيات أنزلت لم ير مثلهن قط: {قل أعوذ برب الفلق} و {قل أعوذ برب الناس} » .

أخبرنا أبو سعيد الشريحي أنبأنا أبو إسحاق وساقه عن عقبة بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت