سليمان عن أبيه، ذكر لي أن الشيطان الوسواس ينفث في قلب ابن آدم عند الحزن وعند الفرح فإذا ذكر الله خنس.
وقال العوفي عن ابن عباس في قوله: {الْوَسْوَاسِ} ، قال: هو الشيطان يأمر، فإذا أطيع خنس. وقوله تعالى: {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} هل يختص هذا ببني آدم كما هو الظاهر أو يَعُمُّ بني آدم والجن؟ فيه قولان، ويكونون قد دخلوا في لفظ الناس تغليبًا، وقال ابن جرير: وقد استعمل فيهم رجال من الجن فلا يدع في إطلاق الناس عليهم.
وقوله تعالى: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} هل هو تفصيل لقوله: {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} ؟ ثم بيَّنهم فقال: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} ، وهذا يقوي القول الثاني، وقيل: قوله {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} تفسير للذي يوسوس في صدور الناس من شياطين الإنس والجن؛ كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} .
وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع وساقه عن أبي ذر قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد فجلست فقال: «يا أبا ذر هل صليت؟» قلت: لا. قال: قم فصل. قال: فقمت فصليت ثم جلست: فقال: «يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن» . قال: فقلت: يا رسول الله، وللإنس شياطين؟ قال: «نعم» .