وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون وساقه عن أسماء بنت يزيد - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ أنه عملٌ غير صالح، وسمعته - صلى الله عليه وسلم - يقول: « {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ... } » الآية، {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} ولا يبالي {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} ». رواه أبو داود والترمذي. فهذه الآيات كلها دالة على أن المراد أنه يغفر جميع ذلك مع التوبة، ولا يقنط عبد من رحمة الله وإن عظمت ذنوبه وكثرت؛ فإن باب الرحمة والتوبة واسع؛ قال الله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} ، وقال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} ، وقال جل وعلا في حق المنافقين: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا ... } الآية، وقال جل جلاله: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ ... } إلى قوله: {أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ؛ انظروا إلى الكرم والجود؛ قتلوا أولياءه وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرة.
وقال ابن عباس - رضي الله عنه: «من آيس عباد الله من التوبة بعد هذا فقد جحد كتاب الله عز وجل، ولكن لا يقدر العبد أن يتوب حتى يتوب الله عليه» . انتهى من ابن كثير.
وروى الطبراني من طريق الشعبي وساقه عن ابن مسعود يقول: إن