على ما هو في حق المكلف فرض عين فالناس فيه على قسمين: من وجد في نفسه قوة على الفهم والتحرير، فتشاغله بذلك أولى من إعراضه عنه وتشاغله بالعبادة لما فيه من النفع المتعدي، ومن وجد في نفسه قصورًا فإقباله على العبادة أولى لعسر اجتماع الأمرين، فإن الأول لو ترك العلم لأوشك أن يضيع بعض الأحكام بإعراضه، والثاني لو أقبل على العلم وترك العبادة فاته الأمران لعدم حصول الأول وإعراضه به عن الثاني والله الموفق [1] .
قال النووي رحمه الله: يجزي [يعني للمعتكف] أن يقرأ القرآن ويقرئه غيره، وأن يتعلم العلم ويعلمه غيره، ولا كراهة في ذلك في حال الاعتكاف. قال الشافعي وأصحابنا: وذلك أفضل من صلاة النافلة، لأن الاشتغال بالعلم فرض كفاية فهو أفضل من النفل، ولأنه مصحح للصلاة وغيرها من العبادات، ولأن نفعه متعد إلى الناس، وقد تظاهرت الأحاديث بتفضيل الاشتغال بالعلم على الاشتغال بصلاة النافلة.
وكان الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله يترك صيام النافلة في بعض الأيام ويقول: لأنه يضعف عن القيام بحوائج الناس.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما يعدل الجهاد في سبيل الله - عز وجل -؟ قال: «لا تستطيعوه» قال: فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يقول: «لا تستطيعونه» وقال في الثالثة: «مثل المجاهد في
(1) فتح الباري (13/ 267) .