فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 62

النبيين والمرسلين) [1] .

وقد أخذ الله الميثاق على بني إسرائيل بأن يحسنوا إلى اليتامى؛ حيث قال سبحانه: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} [البقرة: 83] ونحن أحق منهم بهذا الفضل.

فمن أراد أن يلين قلبه ويدرك حاجته، فليرحم اليتيم، وليمسح رأسه، وليطعمه من طعامه.

فعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل يشكو قسوة قلبه، قال: «أتحب أن يلين قلبك، وتدرك حاجتك؟! ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك، يلين قلبك وتدرك حاجتك» [2] .

قال أحد السلف: (كنت في بداية أمري مكبًا على المعاصي، وشرب الخمر، فظفرت يومًا بصبي يتيم فقير، فأخذته وأحسنت إليه، وأطعمته، وكسوته، وأدخلته الحمام، وأزلت شعثه، وأكرمته كما يكرم الرجل ولده بل أكثر، فبت ليلة بعد ذلك، فرأيت في النوم أن القيامة قد قامت، ودعيت إلى الحساب، وأمر بي إلى الناس لسوء ما كنت عليه من المعاصي، فسحبتني الزبانية ليمضوا بي إلى النار، وأنا بين أيديهم حقير ذليل يجرونني سحبًا إلى النار، وإذا بذلك اليتيم قد اعترضني بالطريق وقال: خلوا عنه يا ملائكة ربي حتى أشفع له إلى ربي، فإنه قد أحسن إليَّ وأكرمني. فقالت الملائكة: إنا لم نؤمر بذلك. وإذا النداء من قبل الله تعالى يقول: خلوا عنه فقد وهبت له ما كان منه بشفاعة اليتيم وإحسانه إليه. قال: فاستيقظت وتبت إلى الله - عز وجل - وبذلت جهدي في إيصال الرحمة إلى الأيتام) [3] .

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو القائم الليل الصائم النهار» [4] .

قوله: «الساعي على الأرملة» : قال النووي رحمه الله: (المراد بالساعي الكاسب لهما العامل لمؤنتهما، والأرملة من لا زوج لها سواء تزوجت قبل ذلك أم لا) . وقيل: التي فارقها زوجها. قال ابن قتيبة: سميت أرملة لما يحصل لها من الإرمال وهو الفقر وذهاب الزاد بفقد الزوج.

«والمسكين» هو من لا شيء له، وقيل: من له بعض الشيء، وقد يقع على الضعيف، وفي معناه الفقير؛ بل بالأولى عند بعضهم، «كالمجاهد في سبيل الله» ؛ أي ثواب القائم بأمرهما وإصلاح شأنهما والإنفاق عليهما كثواب الغازي في جهاد؛ فإن المال شقيق الروح، وفي بذله مخالفة النفس ومطالبة رضا الرب [5] .

(1) شرح البخاري لابن بطال (9/ 217) .

(2) انظر مصنف عبد الرزاق (11/ 97) وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2544) .

(3) الكبائر (65) .

(4) رواه البخاري (5038) .

(5) انظر شرح مسلم (18/ 112) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت