عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مجلس من الأنصار فقال: «إن أبيتم إلا أن تجلسوا، فاهدوا السبيل، وردوا السلام وأعينوا المظلوم» [1] .
وليس النفع قاصرًا على نفع الناس فقط، بل حتى الحيوان، في إطعامه وسقيه وإراحته أجر للمؤمن.
الرفق بالحيوان:
إن المسلم خيره كالريح المرسلة، ينتفع به جميع المخلوقات، حتى الحيوانات.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «بينما رجل يمشي بطريق أشتد عليه العطش فوجد بئرًا فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له» قالوا: يا رسول الله وإن لنا في هذه البهائم لأجرا؟ فقال: «في كل كبد رطبة أجر» [2] .
قال النووي -رحمه الله- «في كل كبد رطبة أجر» معناه: في الإحسان إلى كل حيوان حي بسقيه ونحوه أجر [3] .
قال بعض أهل العلم: وإذا كان الله سبحانه قد غفر لمن سقى كلبًا على شدة ظمئه، فكيف بمن سقى العطاش، وأشبع الجياع، وكسا العراة من المسلمين؟
-عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من حفر ماء لم يشرب كبد حي من جن ولا إنس ولا طائر إلا آجره الله يوم القيامة» [4] .
ويقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (لو عثرت بغلة بالعراق, لسألني الله تبارك وتعالى عنها يوم القيامة) [5] .
أولًا: الإيمان والصلاح:
فيبقى أثر الإيمان والصلاح بعد موت العبد، فينتفع بذلك بعد موته، فمن ثمراتهما:
1 -انتفاع الرجل الصالح بدعاء الملائكة والمؤمنين:
قال تعالى: الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ
(1) رواه البيهقي (9085) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1561) .
(2) رواه البخاري (2234) ومسلم (2244) .
(3) شرح النووي على مسلم (14/ 241) .
(4) رواه ابن خزيمة (2/ 269) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (271) .
(5) أنساب الأشراف (3/ 409) .