إن الدعوة إلى الله من أعظم الأعمال نفعًا للآخرين، فليس هناك نفع متعد كالدعوة إلى توحيد الله، وحمل هم الدين وتبليغه، ولذلك منح الله هذه الوظيفة لأفضل الخلق من بني آدم، وهم الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم، وكذلك من سار على دربهم.
قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت:33] .
قال ابن كثير رحمه الله: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا} : أي دعا عباد الله إليه.
{وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} : أي هو في نفسه مهتد بما يقوله، فنفعه لنفسه ولغيره لازم ومتعد، وليس هو من الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتون، وينهون عن المنكر ويأتونه، بل يأتمر بالخير، ويترك الشر، ويدعو الخلق إلى الخالق تبارك وتعالى، وهذه عامة في كل من دعا إلى خير وهو في نفسه مهتد [1] .
فأهل الدعوة إلى الله لم يرضوا لأنفسهم أن يروا الغرقى فلا يقذوهم، ولا فقدوا إنسانيتهم فتركوا الحيارى يحيدون عن الطريق بلا إرشاد، ولم يدفنوا العلم ولا أوقفوه على أنفسهم، بل ألقوا دثر الراحة ونفضوا غبار الكسل عن أنفسهم، وانطلقوا في خضهم الحياة حاملين
(1) تفسير ابن كثير (7/ 179) .