فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 62

ودل قوله - صلى الله عليه وسلم: «ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء» أن الساعي مأجور على كل حال، وإن خاب سعيه ولم تنجح طلبته [1] .

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبذل جاهه لمنفعة المسلمين ومصلحتهم؛ فكان يشفع لهم حتى في أمورهم الخاصة، فلما عتقت بريرة رضي الله عنها وكان زوجها عبدًا اختارت فسخ النكاح، فحزن عليها زوجها، وكان يحبها كثيرًا، حتى كان يمشي خلفها في طرقات المدينة وهو يبكي، وسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يشفع له عندها حتى ترجع إليه ففعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال لها: «لو راجعتيه فإنه أبو ولدك» . قالت: يا رسول الله، أتأمرني؟ قال: «لا، إنما أنا شافع» . قالت: لا حاجة لي فيه [2] .

إن خدمة الناس ومسايرة المستضعفين دليل على طيب المنبت، ونقاء الأصل، وصفاء القلب، وحسن السريرة، والله يرحم من عباده الرحماء، ولله أقوام يختصهم بالنعم لمنافع العباد، وجزاء التفريج تفريج كربات، وكشف غموم في الآخرة.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم

(1) شرح البخاري لابن بطال (3/ 434) .

(2) رواه البخاري (4979) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت