فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 62

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من دعا إلى هدي كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا» [1] .

كما أن صاحب العباد القاصرة على النفس إذا مات انقطع عمله، أما صاحب النفع المتعدي فلا ينقطع عمله بموته.

وقد بعث الله الأنبياء بالإحسان إلى الخلق، وهدايتهم ونفعهم في معاشهم ومعادهم، ولم يبعثوا بالخلوات والانقطاع عن الناس، ولهذا أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - على أولئك النفر الذين هموا بالانقطاع للتعبد وترك مخالطة الناس [2] .

وهذا التفضيل إنما هو باعتبار الجنس، ولا يعني ذلك أن كل عمل متعدي النفع أفضل من كل عمل قاصر، بل الصلاة والصيام والحج عبادات قاصرة - في الأصل - ومع ذلك هي من أركان الإسلام ومبانيه العظام.

ولذا قال بعض العلماء: (أفضل العبادات: العمل على مرضات الرب في كل وقت مما هو مقتضي ذلك الوقت ووظيفته) [3] .

إن النفع المتعدي هو طريق الأنبياء والرسل، ووظيفة من سلك سبيلهم، واقتفى أثرهم، فهم أنفع الناس للناس، وهم الذين يهدون

(1) رواه مسلم (2674) .

(2) رواه البخاري (4776) ، ومسلم (5) .

(3) انظر مدارج السالكين (1/ 85 - 87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت