أن أقطعها وأيم الله لولا أن أضيع ثغرًا أمرني به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعه [1] .
-قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [التوبة:18] .
-عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من بني مسجدًا يبتغي به وجه الله بني الله له مثله في الجنة» [2] .
-وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره، وولدا صالحًا تركه، ومصحفًا ورثة، أو مسجدًا بناه، أو بيتا لابن السبي بناه، أو نهرا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحة وحياته يلحقه من بعد موته» [3] .
-وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعاون مع أصحابه في بناء المسجد النبوي فعن أبي سعيد - رضي الله عنه - في ذكر بناء المسجد قال: كنا نحمل لبنة وعمار لبنتين لبنتين فرآه النبي - صلى الله عليه وسلم - فينفض التراب عنه ويقول: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار» قال يقول عمار - رضي الله عنه: أعوذ بالله من الفتن [4] .
عن تميم الداري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الدين النصيحة» قلنا: لمن؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» [5] .
قال ابن حجر رحمه الله: وهذا الحديث من الأحاديث التي قيل فيها إنها أحد أرباع الدين [6] . وقال النووي رحمه الله: هذا حديث عظيم الشأن وعليه مدار الإسلام. وأما ما قاله جماعات من العلماء أنه أحد أرباع الإسلام أي أحد الأحاديث الأربعة التي تجمع أمور الإسلام فليس كما قالوا، بل المدار على هذا وحده ... والله أعلم [7] .
والنصيحة لله: وصفه بما هو أهل له، والخضوع له ظاهرًا وباطنًا، والرغبة في محابه بفعل طاعته، والرهبة من مساخطه بترك معصيته والجهاد في رد العاصين إليه.
والنصيحة لكتاب الله: تعلمه، وتعليمه، وإقامة حروفه في التلاوة، وتحريرها في الكتابة، وتفهم معانية، وحفظ حدوده، والعمل بما فيه، وذب تحريف المبطلين عنه.
والنصيحة لرسوله: تعظيمه، ونصره حيًا وميتًا، وإحياء سنته
(1) رواه أحمد (14451) وأبو داود (193) وصححه الألباني.
(2) رواه البخاري (439) ومسلم (533) .
(3) رواه ابن ماجة (238) وحسنة الألباني في صحيح الترغيب الترهيب (77)
(4) رواه البخاري (436)
(5) رواه مسلم (55)
(6) فتح الباري (1/ 138)
(7) شرج النووي على مسلم (2/ 37)