الصفحة 785 من 952

الوجه الأول: على علمٍ مني بوجوه المكاسب، يعني: على معرفة مني بالطرق التي حصل لي بها هاذا الكسب وهاذا الإنعام، فأضاف حصولَ النعمة وحصولَ الخير إلى نفسه وجهده ومعرفته، فهو مضاف إلى العلم والخبرة والمعرفة.

الوجه الثاني في معنى الآية، قال: وقال آخرون: (على علم من الله أني له أهل) . فقوله تعالى: {عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} أي: على علم من الله بما عندي، فالعلم على الوجه الثاني مضاف إلى الله، يعني: إلى العلم الذي هو صفة الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، لا إلى العلم الذي هو وصف للمخلوق، وهاذا هو الوجه الذي أشار إليه في قوله رحمه الله: (وقال آخرون: على علم من الله أني له أهل) . وهاذا معنى قول مجاهد: (أوتيته على شرف) . وهاذا المعنى الأخير قريب من قوله تعالى: {فَأَمَّا الإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ} [1] . فإنَّ الآيةَ تدلَُ على أنَّ الإنعام إنما يكون دليلَ الرضا ودليلَ العلم بحال الإنسان في ظنِّ هؤلاء الذين قالوا هاذا القول، وقد كَذَّب الله -جل وعلا- هؤلاء، وبَيَّن أنَّ الإنعام ليس دليل الرضا ولا دليل الاصطفاء والاجتباء، إنما هو أمر يبتلي الله به من يشاء من عباده لينظر شكرهم وإيمانهم.

ومما يدلُّ على ترجيح الوجه الثاني في معنى الآية أنَّ الله -جلَّ وعلا- قال: {قَاَل إِنَّمَا أُوتِيتُهُ} يعني أُعطيته ولم يقل: حصَّلته وكسبته ونلته، إنما ذكر ذلك بفعل الإيتاء الذي قد لا يكون فيه للإنسان عمل ولا جهد: {قَاَل إِنَّمَا أُوتِيتُهُ على علم عِنْدِي} فكذَّب الله -جل وعلا- قوله في الآيتين.

أما في سورة القصص في قصة قارون فبخبره عن الأمم السابقة وما كانوا عليه من القوة وما جرى لهم من الأخذ.

(1) سورة: الفجر، الآيات (15 - 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت