الصفحة 779 من 952

حيث إنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يرأف بهاذا مع أنَّ الله وصفه بالوصف الواضح: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [1] . لكن هاذا ليس من المؤمنين؛ لأنه منافق من المنافقين، فلذلك لم يستحق أن يرأف به رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بل كان لا يزيده على ما أمره الله به من قوله: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} .

[المتن]

الخامسة: أن من الاعتذار ما لا ينبغي أن يُقبَل.

[الشرح]

صحيح، ومن ذلك عذر هؤلاء في أنهم لم يعلموا أنَّ هاذا القول يفضي بهم إلى الكفر. وهاذه مسألة مهمة، هل من لوازم الحكم بالكفر على فعل من الأفعال العلم بأنَّ الفعل كفر؟ ظاهر الآية يدل على أنه ليس من شروط الحكم بالكفر أن يعلم من وقع منه أنَّه كفر، بل يُحكم بأنَّه كفر وأنه كافر ولو كان يجهل أنَّه كفر إذا كان عالمًا بتحريمه وأنه ظلم، فإذا علم أنَّ الاستهزاء ظلم ومحرَّم ولم يظن أنه يصل به إلى حد الكفر وأنه كبيرة من الكبائر فإنَّ هاذا لا يشفع له في رفع الحكم، بل هو كافر يجب عليه أن يتوب من فعله.

بسم الله الرحمان الرحيم

[المتن]

باب ما جاء في قول الله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هاذا لِي} [2]

قال مجاهد: هاذا بعملي وأنا محقوق به. وقال ابن عباس: يريد: من عندي.

وقوله: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} . قال قتادة: على علم مني بوجوه المكاسب. وقال آخرون: على علم من الله أني له أهل. وهاذا معنى قول مجاهد: أوتيته على شرف.

(1) سورة: التوبة، الآية (128) .

(2) سورة: فصلت، الآية (50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت