الصفحة 642 من 952

معنى هاذا أنه إذا رأينا من وصفه كهاذا الذي ذكر النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( آخذ بعنان فرسه في سبيل الله ) )لكنه ليس بأشعث، ولا بأغبر، لكنه (( إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة ) )، وقد يكون إذا استأذن أُذِن له، وإذا شَفَعَ شُفِّع، فإن هاذا لا يعني نقص إخلاصه ومكانته عند الله جل وعلا؛ لأن الشأن كل الشأن في أن يبلغ الإنسان مرضاة الله جل وعلا، وأن يحقق التوحيد بقلبه، وما يأتيه من نعيم الدنيا: من مكانةٍ في قلوب الخلق، من قبول شفاعة، من تقدم، إذا كان ليس له نظرٌ إلى هاذه الأمور، وليس له قصدٌ إليها فهو على خير، لا سيما إذا استعمل هاذه الأمور في نفع الناس، ونشر الخير، والدعوة إلى البر، فلا يلزم أن تجتمع هاذه الأوصاف حتى يحكم على الإنسان بالإخلاص، بل قد يكون الإنسان على هاذه الأوصاف من حيث المنظر، ومن حيث نظر الناس إليه، لكنه ليس مخلصًا، قد يكون الإنسان مدِلاًّ بعمله، وإن كان خَلَقَ الثياب، لذلك قال بعض السلف: ليس الشأن أن تصلي ثم تصبح -يعني تصلي في الليل- ثم تصبح مدِلاًّ بعملك على الله جل وعلا، معجبًا به، فإن أنين المستغفرين أحب إلى الله -جل وعلا- من عبادة الإنسان إذا كانت تؤول به إلى العجب والمن والإدلال، وأن يرى الإنسان لنفسه على الله -جل وعلا- مكانة، انتهى الحديث، ثم ذُكِرَ في معنى الخميصة والخميلة: أن الخميصة هي ثوب، نوع من الثياب، والخميلة قطعة قماش لها خَمَل.

[المتن]

فيه مسائل:

الأولى: إرادة الإنسان الدنيا بعمل الآخرة.

[الشرح]

الإنسان في إرادته الدنيا بعمل الآخرة ينقسم إلى أقسام:

القسم الأول: أن يريد بعمل الدنيا الآخرة من كل وجه، واضح؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت