الصفحة 416 من 952

هاذا الحديث يدل بمفهومه العام على أنَّ الأمة ستوافق الأمم السابقة في كل ما وقعوا فيه من اللوثات والمخالفات والمعاصي، الصغير والكبير.

وقد تقدَّم في النصوص السابقة في الآيات أنَّ الشرك وقع فيه أهل الكتاب من قبلنا، فهاذه الأمة يقع فيها من الشرك ما وقع في الأمم السابقة.

إذًا دلالة هاذا الحديث على أن بعض هاذه الأمة يعبد الأوثان دلالة بالنص أو باللازم؟ باللازم؛ لأنه لم ينص هنا على أنَّ الأمة تقع في الشرك، إنما دلَّ الحديث على أنَّ الأمة تتبع سنن من كان قبلها وطرق من كان قبلها، ومن طرق من كان قبلها الوقوع في عبادة الطاغوت، فمن لازم هاذا أن تكون الأمة موافقة لهم في هاذا الأمر، فهاذا من النصوص الدالة على أن بعض الأمة يعبد الأوثان على وجه العموم.

أما على وجه الخصوص فما أتى به المؤلف -رحمه الله- في حديث ثوبان، وهاذا من بديع تصنيفه -رحمه الله- أنه دلل على الترجمة بما هو عام، ثم أتى بنص خاص، والنص الخاص يقطع النزاع، يرفع توهم أنَّ هاذا لا يقع في الأمة.

يقول رحمه الله: (ولمسلم عن ثوبان -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال:(( إن الله زوى لي الأرض ) )) زوى أي جمع، كيف زوى؟ الله أعلم، لكن نؤمن بما أخبر به رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من أن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- زوى له الأرض، والأرض هنا تصدق على جميع ما نحن عليه، فلا يستثنى منها طرف.

قال: (( فرأيت مشارقها ومغاربها ) ) (( رأيت مشارقها ) )يعني: جهات الشروق فيها (( ومغاربها ) )جهات الغروب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت