الصفحة 405 من 952

ولمسلم عن ثوبان -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أنَّ رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: (( إنَّ الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة، وأن لا يسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإنَّ ربي قال: يا محمد إذا قضيت قضاءً فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة بعامة، وألا أسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا ويسبي بعضهم بعضًا ) ). ورواه البرقاني في صحيحه، وزاد: (( وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئة من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذَّابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي. ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- ) ).

[الشرح]

فهاذا الباب مناسبته لكتاب التوحيد واضحة: فإنَّ عبادة الأوثان مما يناقض التوحيد، فكان من المناسب أن ينبه المؤلف -رحمه الله- إلى أنَّ ما جاء به رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من التوحيد، وما تبعه عليه الأمة، وما ارتفع به -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من الشرك ليس ارتفاعًا كُلِّيًّا بل إنَّه سيعود، ويعود في هاذه الأمة، يعني: وليس العود في من لم يُسلم ولم يقبل دعوة النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بل العود إلى الشرك يكون في هاذه الأمة، ولذلك قال: (باب ما جاء أنَّ بعض هاذه الأمة يعبد الأوثان) ؛ (بعض هاذه الأمة) أي: جزء منها كثير أو قليل الله أعلم، لكن بعض هاذه الأمة يعبد الأوثان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت