الصفحة 344 من 952

فرسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ليس من المتنطعين المتكلفين المتعمقين المتشددين في شأن من شؤونه، لا في قوله، ولا في فعله، ولا في دعوته وتبليغه، بل هو -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على الحنيفية السمحة، كما قال فيما صح عنه: (( بُعثت بالحنيفية السمحة ) ). ما معنى الحنيفية السمحة؟ (( بالحنيفية ) )هي التوحيد، و (( السمحة ) )هي اليسر والسهولة في العمل. وهاذا الحديث اختصر لك معنى الرسالة التي بُعث بها رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فهي استقامة في الاعتقاد، واستقامة في العمل.

(( بُعثت بالحنيفية ) ): أي بالتوحيد، (( السمحة ) ): أي التي لا مشقة فيها ولا عناء ولا تكلُّف، بل هي موافقة لما تقتضيه الفِطَر، فهي سهلة يسيرة، وهاذا يتعلق بالاعتقاد أو بالعمل؟ بالعمل، فهاذا اختصار لما جاء به النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في عَقْدِه وعمله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، نسأل الله أن يُتَبِّعَنا آثاره.

وقد كَرِه رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- التشدد حتى في اللفظ، وهو وسيلة للتبليغ، فكيف إذا كان التشدد والتعمق في الاعتقاد وفي تكليف الناس ما لا يطيقون، وفي الزيادة على المشروع؟ كلُّ هاذا مما يدخل في النهي، ولذلك نهى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن التفيهق والتشدق بالكلام، وجعله من أسباب البعد عنه، وجعله من أسباب بغضه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لأصحاب هاذا الوصف، فينبغي للمؤمن أن يمشي على السهولة واليسر وعدم التشديد وعدم التكلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت