الصفحة 276 من 952

أي: اطلبي مني من المال ما تشائين، وهاذا فيه الإشارة إلى أنه -وإن كان يستطيع أن يوصل إليها بعض النفع في الدنيا من جهة المال وشبهه مما هو في مقدور المخلوق، لكنه- لا يغني عنها من الله شيئًا، فهو لا يملك أن يدفع عنها من الله شيئًا: لا في أحكام الله القدرية، ولا في أحكام الله الشرعية. ومثال عدم غناء النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن ابنته شيئًا في الأحكام الشرعية قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) ). ولو كان يملك لها من الله شيئًا لدفع عنها الحد إذا استوجبته وفعلت ما يوجبه، فهو لا يملك أن يدفع عنها شرع الله وحكمه الشرعي، ولا يملك أن يدفع عنها حكمه القدري أيضًا. وهاذا كله يوجب الانجذاب إلى الله جل وعلا، وإخلاص العبادة وأعمال القلب له -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، وإخلاصه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- بالرغبة والرهبة.

مناسبة هاذا الحديث للباب ظاهرة، وهي تدل على دقة تصنيف المؤلف رحمه الله، وعمق فهمه جزاه الله عنا خير الجزاء، حيث إنه في الأحاديث السابقة أتى بما يدل على أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لا يملك أن يدفع الضر عن نفسه، ولا عمن آمن برسالته: فعن نفسه في حديث: (شُج النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يوم أحد وكسرت رباعيته) . وعمن آمن به في حديث ابن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت