في وقت مبكر جدًا، فقد روي عن غياث بن شبيب أنه قال: كان سفيان بن وهب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بنا ونحن غلمة بالقيروان فيسلم علينا ونحن في الكُتّاب وعليه عمامة قد أرخاها من خلفه [1] ، وكان سفيان بن وهب قد دخل القيروان مرتين أولاهما سنة 60 هـ أي بعد الانتهاء من تأسيس القيروان بخمس سنوات، والثانية سنة 78 هـ [2] .
س ـ إن الموقع الجغرافي لمدينة القيروان كان له دور كبير في إثراء الحياة العلمية وإنعاشها، فقد كانت في موقع متوسط بين الشرق والغرب يمرّ بها العلماء والطلبة من أهل المغرب والأندلس في ذهابهم إلى المشرق، فيسمعون من علمائها [3] ، وكثير منهم يصبح أهلًا للعطاء
عند عودته فيسمع منه أهلها، كما كان يدخلها من يقصد المغرب أو الأندلس من أهل المشرق [4] .
ش ـ لقد كانت التجارة في القيروان رابحة والسلع فيها نافقة ولذلك أمّها كبار التجار من المشرق والمغرب وكثير منهم من المحدّثين والفقهاء، فكان ذلك عاملًا مهمًا في إزدهار الحياة العلمية بالقيروان [5] .
ص ـ وممّا أسهم في شراء الحياة العلمية كون القيروان آنذاك هي العاصمة السياسية، ذلك أنّه كلما جاء أمير جديد اصطحب معه مجموعة من العلماء والأدباء، كما أن كثيرًا من المحدثين والفقهاء يفدون إلى العاصمة الإفريقية ضمن الجيوش القادمة من المشرق والتي استمر مجيئها إلى بعض منتصف القرن الثاني، هذا بالإضافة إلى من كان يقصد الأمراء للمدح والتسلية من أهل الشعر والأدب [6] .
ل ـ كما أن القيروان اكتسبت نوعًا من الاحترام والتعظيم باعتبارها البلد الذي أسسه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظهر بها على أيديهم كثير من الكرامات، واستقر بها بعضهم مدة من الزمن، وهي آخر ما دخله الصحابة من بلاد المغرب [7] ، كل هذه الأمور هيأت القيروان لدور الريادة العلمية في إفريقية والمغرب حتى وصفها
(1) أسد الغابة نقلًا عن مدرسة الحديث في القيروان (1/ 52) .
(2) مدرسة الحديث في القيروان (1/ 53) .
(3) المصدر نفسه (1/ 53) .
(4) المصدر نفسه (1/ 53) .
(5) مدرسة الحديث في القيروان (1/ 53) .
(6) المصدر نفسه (1/ 54) .
(7) المصدر نفسه (1/ 54) .