بالأموال الكثيرة من بيت المال فقال: وكان يؤثر أهله بالأموال الكثيرة من بيت المال حتَّى إنَّه دفع إلى أربعمائة نفر من قريش زوَّجهم بناته أربعمائة ألف دينار، ودفع إلى مروان ألف وألف دينارـ مليون دينارـ فالجواب يقال: أين النقل الثابت بهذا؟. نعم كان يعطي أقاربه، ويعطي غير أقاربه أيضًا، وكان يحسن إلى جميع المسلمين، وأمَّا هذا القدر الكثير فيحتاج إلى نقل ثابت، ثم يقال ثانيًا: هذا من الكذب البيِّن، فإنه لا عثمان ولا غيره من الخلفاء الراشدين أعطوا أحدًا ما يقارب هذا المبلغ [1] .
لم يكن عثمان رضي الله عنه عين أحدًا من أقاربه على حساب المسلمين ولو أراد أن يجامل أحدًا من أقاربه على حساب المسلمين لكان ربيبه محمد بن أبي حذيفة أولى النَّاس بهذه المجاملة، ولكنَّ الخليفة أبى أن يوليه شيئًا ليس كفؤًا له بقوله: يابنيَّ لو كنت رضًا ثمّ سألتني العمل، لاستعملتك، ولكن لست [2] هناك. ولم يكن ذلك كراهية له، ولا نفورًا منه، وإلا لما جهَّزه من عنده، وحمله، وأعطاه حين أستأذن في الخروج إلى مصر [3] وأمّا استعمال الأحداث فكان لعثمان رضي الله عنه في رسول الله أسوة حسنة فقد جهَّز جيشًا لغزو الرُّوم في آخر حياته واستعمل عليه أسامة بن زيد، رضي الله عنهما [4] ، وعندما توفيِّ الرَّسول صلى الله عليه وسلم تمسَّك الصديق رضي الله باء نفاذ هذا الجيش،
لكنَّ بعض الصحابة رغبوا في تغيير أسامة بقائد أحسن منه، فكلَّموا عمر في ذلك ليكلمِّ أبا بكر، فغضب أبو بكر لمَّا سمع هذه المقالة، وقال لعمر: يا عمر استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتأمرني أن أعزله [5] . ويجيب عثمان بنفسه على هذه المآخذ أمام الملاء من الصحابة بقوله: ولم
(1) منهاج السنة (3/ 190) .
(2) تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة (1/ 247) .
(3) المصدر السابق (1/ 247) تاريخ الطبري (5/ 416) .
(4) تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة (1/ 247) تاريخ الطبري (5/ 416) .
(5) تاريخ الطبري (5/ 416) .