فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 505

المهاجر فلما زال هذا السند أعاد يزيد بن معاوية 60، 64 هـ عقبة بن نافع إلى إفريقية ثانية وعزل أبا المهاجر [1] ، وفي تولية أبو المهاجر على إفريقية دليل على ثقة مسلمة بن مخلد الأنصاري فيه وحسن معاملة الموالي في الإسلام وبيان أن الناس كلهم سواسية في الإيمان سواء أكانوا عربًا مسلمين أو أجناسًا أخرى من غير العرب، ونستدل من هذا الاختيار على أن

الموالي قد تمتعوا بمكانه مرموقة في العصر الأموي بعكس ما تصوره بعض الأقوال، وقيل أنا أبا المهاجر من موالي النوبة في مصر وقيل بأنه يرجع إلى أصول بربرية [2] .

سادسًا: حملة عقبة بن نافع الثانية 62 ـ 63 هـ:

وصل عقبة بن نافع إلى إفريقية ورتب أمورها وعامل أبا المهاجر معاملة قاسية، فقد أوثقه في وثاق شديد [3] ، ومع هذا فقد كان أبو المهاجر مخلصًا وفيًا شهمًا غيورًا فلم يبخل بنصائحه لعقبة بالرغم ما حدث بينهما من الجفوة ومن أبرز هذه النصائح إشارته على عقبة بإكرام زعيم البربر كسيلة، ومحاولة تأليفه ليبقى على الإسلام، ولكن عقبة أهان ذلك الزعيم، حيث أمره يومًا أن يسلخ شاة بين يديه، فدفعها كسيلة إلى غلمانه، فأراده عقبة على أن يتولاها بنفسه وانتهره، فقام كسيلة مغضبًا وجعل كلما دس يده في الشاة مسح بلحيته، وبلغ ذلك أبا المهاجر فبعث إليه ينهاه ويقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتألف جبابرة العرب وأنت تعمد إلى رجل جبَّار في قومه وبدار عزه حديث عهد بالشرك فتفسد قلبه؟ توثَّق من الرجل فإني أخاف فتكه [4] فتهاون به عقبة، وسيأتي الحديث عن غدر كسيلة بالمسلمين وكيف اغتنم فرصة انفراد عقبة في بعض جيشه كما سيأتي بيانه وكيف قال عقبة لأبي المهاجر: الحق بالقيروان وقم بأمر المسلمين وأنا اغتنم الشهادة، فقال أبو المهاجر: وأنا اغتنم الشهادة مثلك، فكسر كل واحد منهما غمد سيفه وكسر المسلمون أغماد سيوفهم وقاتلوا حتى قتلوا [5] .

قد لاحظنا أن أبا المهاجر خاض معركة واحدة كبرى دوخ بها الروم والبربر، وخضع له البربر، ودخل بعض

(1) العالم الإسلامي في العصر الأموي صـ279.

(2) خلافة معاوية للعقيلي صـ130، 131.

(3) فتوح مصر صـ134.

(4) قادة فتح المغرب (1/ 137 ـ 142) رياض النفوس (1/ 26) .

(5) رياض النفوس (1/ 26 ـ 27) قادة فتح المغرب (1/ 137؟ ـ 142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت