وجاء الحسن بن علي رضي الله عنهما إلى معاوية فقال له معاوية: لو لم يكن لك فضل على يزيد إلا أن أمك إمرأة من قريش وأمه إمرأة من كلب لكان لك عليه فضل، فكيف وأمك فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم [1]
عن جعفر بن محمد عن أبيه أن الحسن والحسين رضي الله عنهما كانا يقبلان جوائز معاوية رضي الله عنه [2] ، وكان يرسل للحسن والحسين، فقد أمر معاوية مرّة للحسن بن علي بمائة ألف فذهب بها إليه فقال لمن حوله: من أخذ شيئًا فهو له، وأمر للحسين بن علي بمائة ألف فذهب بها إليه وعنده عشرة فقسمها عليهم عشرة آلاف، عشرة آلاف، وأمر لعبد الله بمائة ألف [3] ، وكان
معاوية رضي الله عنه إذا لقي الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: مرحبًا بابن رسول الله وأهلًا، ويأمر له بثلاثمائة ألف، ويلقي ابن الزبير رضي الله عنه فيقول: مرحبًا بابن عمة رسول الله وابن حواريه، ويأمر له بمائة ألف [4] ، وقد أشاد ابن الزبير بذكر معاوية بعد وفاته، فقد حدث هشام بن عروة بن الزبير قال: صلى يومًا عبد الله بن الزبير، فوجم بعد الصلاة ساعة، فقال الناس: لقد حدث نفسه ثم التفت إلينا فقال: لا يبعدن ابن هند: إن كانت فيه لمخارج لا نجدها في أحد بعده أبدًا، والله إن كنا لنفرقه ـ أي نخوفه ـ وما الليث الحرب على براثنه بأجرأ منه فيتفارق لنا وإنا كنا لنخدعه، وما ابن ليلة من أهل الأرض بأدهى منه فيتخاع لنا، والله لوددت أنا متعنا به ما دام في هذا حجر ـ وأشار إلى أبي قبيس [5] . وقول ابن الزبير هذا قاله عندما حصر في عهد عبد الملك بن مروان [6] .
ثالثًا: عبد الله بن عباس رضي الله عنهما مع معاوية:
وكان معاوية يحترمه ويقدره وكان يفد على معاوية، فأكرمه وقرّبه واحترمه وعظّمه، وكان يلقي عليه المسائل المعضلة فيجيب عنها سريعًا، فكان معاوية يقول: ما رأيت أحدًا أحضر جوابًا منه. ولما جاء الكتاب بموت الحسن بن علي اتفق كون
(1) الشريعة للآجري (5/ 2470) إسناده حسن.
(2) الشريعة صـ 2470 إسناده حسن.
(3) تاريخ دمشق (62/ 133) .
(4) المصدر نفسه (62/ 133) .
(5) عيون الأخبار (1/ 11، 12) .
(6) العالم الإسلامي في العصر الأموي صـ115.