فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 505

القاطع على خلافها، فيستثنى ذلك منها كما هو الشأن هنا، وهذا خير من ضرب الحديث الصحيح بها [1] . وقد ترجم لأبي الغادية الجهني ابن عبد البر فقال: اختلف في اسمه، فقيل: يسار بن سًبُع وقيل يسار بن أزهر، وقيل إن اسمه مسلم. سكن الشام ونزل في واسط، يعدُّ في الشاميين أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام، رُوي عنه أنّه قال: أدركت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أيفع، أرد على أهلي الغنم، وله سماع من النبي صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله عليه وسلم: لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض [2] ، وكان محبًا لعثمان، وهو قاتل عمار بن ياسر، وكان يصف قتله إذا سئل عنه لا يباليه وفي قصته

عجبٌ عند أهل العلم [3] .

7 ـ المعاملة الكريمة أثناء الحرب والمواجهة:

إن وقعت صفين كانت من أعجب الوقائع بين المسلمين .. كانت هذه الوقعات من الغرابة إلى حد أن القارئ لا يصدق ما يقرأ ويقف مشدوهًا أمام طبيعة النفوس عند الطرفين، فكل منهم كان يقف وسط المعركة شاهرًا سيفه وهو يؤمن بقضيته إيمانًا كاملًا، فليست معركة مدفوعة من قبل القيادة يدفعون الجنود إلى معركة غير مقنعين بها، بل كانت معركة مدفوعة من قبل القيادة، معركة فريدة في بواعثها وفي طريقة أدائها وفيما خلفتها من آثار فبواعثها في نفوس المشاركين يعبر عنها بعض المواقف التي وصلت إلينا في المصادر التاريخية، فهم إخوة يذهبون معًا إلى مكان الماء فيستقون جميعًا ويزدحمون وهم يغرفون الماء وما يؤذي إنسان إنسانًا [4] ، وهم إخوة يعيشون معًا عندما يتوقف القتال فهذا أحد المشاركين يقول: كناإذا تواعدنا من القتال دخل هؤلاء في عسكر هؤلاء وهؤلاء في معسكر هؤلاء .. وتحدثوا إلينا وتحدثنا إليهم [5] ، وهم أبناء قبيلة واحدة ولكل منهما اجتهاده،

(1) المصدر نفسه (5/ 19) .

(2) مسند أحمد (4/ 76) وسنده حسن.

(3) الاستيعاب في معرفة الأصحاب رقم3089.

(4) تاريخ الطبري (5/ 610) ، سير أعلام النبلاء (2/ 41) ، مرويات أبي مخنف صـ296.

(5) البداية والنهاية (7/ 270) ، دراسات في عهد النبوة صـ423.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت