وأبو هلال العسكري [1] ، وخبر اتهام معاوية رضي الله عنه بحادثة سم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد لم يرد بإسناد صحيح، بل هو من الأخبار المكذوبة على هذا الصحابي الكريم [2] وفي ذلك يقول ابن كثير: وقد ذكر بن جرير وغيره، أن رجلًا يقال له: ابن أثال ـ وكان رئيس الذمة بأرض حمص ـ سقاه شربة فيها سم فمات، وزعم بعضهم أن ذلك عن أمر معاوية له في ذلك ولا يصح [3] .
1 ـ الحفاظ على وحدة الأمة:
نظر معاوية رضي الله عنه إلى ابنه يزيد على أنه المرشح الذي سيحظى بتأييد أهل الشام الذين يمثلون العامل الأقوى في استقرار الدولة وقد أبرز معاوية رضي الله عنه السبب الذي دعاه لاختيار ابنه يزيد وذلك أثناء جمع التأييد له من كبار أبناء الصحابة أثناء رحلته الأخيرة للحج إذا كان الدافع لمعاوية ـ رضي الله عنه ـ عندما سارع في أخذ البيعة ليزيد هو خوفه من الاختلاف [4] ، الذي قد يطرأ على الأمة بعد موته، وربما تنخرط في قتال جديد لا يعلم سعته ومداه إلا الله عز وجل [5] . كان معاوية يرهب أن يدع أمة محمد صلى الله عليه وسلم كالضأن لا راعي لها [6] ، ولذلك عمل على اختيار من يخلفه وكان الأولى بمعاوية رضي الله عنه أن يعين من أفاضل المجتمع الإسلامي رجالًا يجعلهم موضع شورى يختاروا من كان أهلًا للخلافة ويبتعد عن ترشيح ابنه يزيد، لأن اختيار يزيد لم يكن أمانًا من الاختلاف والقتال وسفك الدماء ولقد وقع المحظور بعد وفاة معاوية، وسفكت
الدماء ولم يزح اختيار معاوية يزيد ما تعلل به من المخاوف، ويبدو أنه وقع ما وقع بسبب شخصية يزيد، وإتباع الوراثة بديلًا من الشورى في اختيار الخليفة ولأسباب أخرى وعلى كل حال فمعاوية رضي الله عنه اجتهد ولم يكن مصيبًا في تولية يزيد لولاية العهد، فقد كان بوسعه وقدراته السياسة الفائقة أن يطمئن في حياته على اجتماع كلمة المسلمين في أمر الخلافة من بعده باختيار واحد من قريش يشهد
(1) جمهرة الأمثال (2/ 385) .
(2) مرويات خلافة معاوية في تاريخ الطبري صـ384.
(3) البداية والنهاية (11/ 174) .
(4) دراسات في النظم صـ41. د. توفيق اليوزكي.
(5) مواقف المعارضة من خلافة يزيد صـ131.
(6) تاريخ الطبري (6/ 222) .