الغطيفي كتب إليه قائلًا: إنك خلفتني بالإسكندرية وليس معي إلا اثنا عشر ألفًا ما يكاد بعضنا يرى بعض من القلة فكتب إليه الخليفة معاوية: إني قد أمددتك بعبد الله بن مطيع في أربعة الآف من أهل المدينة، وأمرت معن بن يزيد السلمي أن يكون بالرملة في أربعة الآف مسكين بأعنة خيولهم متى يبلغهم عنك فزع يعبروا إليك [1] .
حين انتقلت الخلافة إلى معاوية تعددت الألوية والرايات في إدارتهم العسكرية، كما تعددت ألوانها كاللون الأخضر والأحمر والأبيض بالرغم من اتخاذهم اللون الأبيض شعارًا ورمزًا لخلافتهم [2] ، فمنذ عهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه لا نرى جيشًا يخرج ويسير نحو العدو إلا ويعقد لقائه لواء أو راية تكون لهم شعارًا ورمزًا يسيرون خلفها ويذودون عنها فنرى الواحد يصرع تلو الآخر وكل همه بقاءها منصوبة [3] ، وكان القادة من الشجاعة والإقدام ما جعلهم يكونون أكفاء لحمل هذه الراية مثل عقبة بن نافع والحكم بن عمرو الغفاري وفضالة بن عبيد الله، وقد جعل والي العراق من قبل الخليفة معاوية زياد بن أبيه خروج القبائل على الرايات، ويبدو أن الغاية من ذلك معرفة مدى جدية كل منها في القتال والتزامها بالأوامر [4] .
ثامنًا: اهتمامه بالعيون والبريد:
كان اهتمام معاوية رضي الله عنه بأمر المخابرات وجمع المعلومات على الأعداء قديمًا منذ كان أميرًا على بلاد الشام وتطور جهاز المخابرات لما تولى الخلافة، وزاد اهتمامه به، ففي عهده أسر رجل من المسلمين بالقسطنطينية وأهين ببلاطهم فاستغاث وا معاوياه: لقد أغفلت أمورنا وأضعتنا فوصل الخبر إليه عن طريق جواسيسه المتواجدين بأرض الروم فقام بفدائه وبأسر من أهانه وجعل المسلم يقتص منه بمثل ما أهانه وأن لا يزيد وهذا دليل على مدى دقة نظام
المخابرات في إدارته [5] . ولقد ذكرت القصة فيما مضى بالتفصيل، كما قام الخليفة رضي الله عنه
(1) فتوح مصر صـ192، الخطط للمقريزي (1/ 268) .
(2) تاريخ الطبري نقلًا عن الإدارة العسكرية في الدولة الإسلامية (1/ 368) .
(3) تاريخ الطبري نقلًا عن الإدارة العسكرية (1/ 368) .
(4) تنظيمات الجيش للجنابي صـ227، الإدارة العسكرية (1/ 369) .
(5) نهاية الأرب (6/ 158) الإدارة العسكرية (1/ 405) .