منه بأس شديد [1] ، فقد ذكر شاهد عيان، فقال: ما رأيت أشجع بأسًا من عبيد الله بن زياد لقينا زحف الترك بـ (( خراسان ) )، فرأيته يقاتل فيحمل عليهم، فيطعن فيهم ويغيب عنا ثم يرفع رايته تقطر دمًا، وبقي عبيد الله بخراسان سنتين [2] ، إذ ولاه معاوية البصرة سنة
55 هـ [3] ، فقدم معه البصرة بخلق من أهل بخارى [4] وهم ألفان كلهم جيد الرمي بالنشاب [5] ، وتولى ابن زياد أرفع المناصب في أيام معاوية ويزيد ومروان وعبد الملك، وكان موضع ثقة بني أمية وكان يعتمد في حكمه على القسوة القاسية لفرض سيطرته على الناس، وكان لا يبالي من أجل تدعيم سيطرته أن يرتكب كل أنواع الإجراءات الرادعة قتلًا وتعذيبًا وحجزًا للممتلكات والأموال [6] ،
فقد كان ذا شخصية طاغية يحب الإمارة ويحب السيطرة ولقد أساء ابن زياد، فترك تصرفه الأهوج في قتل الحسين رضي الله عنه أثرًا بالغًا في أيامه ولا نزال نعاني من نتائج قتله حتى اليوم [7] ، وسيأتي بيان تفصيل ذلك بإذن الله عند الحديث عن مقتل الحسين رضي الله عنه. وفي سنة 55 هـ قدم أسلم بن زرعة الكلابي خراسان واليًا عليها من قبل معاوية بن أبي سفيان بدلًا من عبيد الله بن زياد والذي ندبه معاوية لولاية البصرة وظل أسلم في ولايته مدة تقارب السنة [8] .
تروى المصادر التاريخية أن سعيدًا بن عثمان بن عفان قد اصطحب معه إلى خراسان حوالي أربعة آلاف رجل فيهم عدد من مشاهير رجالات القبائل العربية في البصرة والكوفة كما كان من ضمنهم حوالي خمسين عابثًا وقاطعًا للطريق من أمثال مالك بن الرِّيب المازني التميمي وهؤلاء تابوا ورجعوا إلى رشدهم وفضلوا الجهاد في سبيل الله [9] ومالك بن الريب هو القائل:
ألم ترني بعت الضلالة بالهدى
وأصبحت في جيش ابن عفان غازيا [10]
(1) الكامل في التاريخ نقلًا عن قادة الفتح الإسلامي في بلاد ما وراء النهر صـ125.
(2) الكامل في التاريخ (2/ 506) .
(3) الكامل في التاريخ (2/ 507) .
(4) الكامل في التاريخ (2/ 506) الفتوح صـ401.
(5) الفتوح صـ401.
(6) قادة الفتح الإسلامي في بلاد ما وراء النهر صـ135 ..
(7) المصدر نفسه صـ137.
(8) خلافة معاوية للعقيلي صـ139.
(9) خلافة معاوية للعقيلي ص،140.
(10) الشعر والشعراء لابن قتيبة (1/ 354) .