اصفرّ لونك وتغيّر جسمك، فإن كنت قد ألممت بذنب بأخبريني حتى أفلّ [1] هذا الأمر قبل أن نفتضح على رؤوس الناس. فقالت: يا أبتي إني لبريئة، ولكني أعلم أنا نأتي بشرًا يخطئ ويصيب، فأخشى أن يخطئ فيّ بقول يكون عارًا علينا إلى آخر الدهر. قال عتبة: فإني سأختبره، فخبأ له حبة بُرّ في إحليل مهر [2] ، ثم ربط عليها، فلما أتى الكاهن قال: قد خبأت لك خبيئًا فما هو؟ قال: ثمرة في كَمَرةٍ، قال: بيِّن، قال: حبة بُر في إحليل مهر. فأجلسوا هندًا بين نساء ثم سألوا الكاهن، فقام فضرب بيده بين كتفي هند وقال: قومي حصانًا غير زانية وَلَتَلِدَنَّ ملكًا يقال له معاوية: فوثب الفاكه، فأخذ بيدها وقال: إمرأتي، فنزعت يدها من يده وقالت: والله لأحرصنَّ أن يكون من غيرك، فتزوجها أبو سفيان، وولدت له معاوية [3] . وهذا وقد توفيت في ولاية عمر بن الخطاب رضي الله عنه [4] .
1 ـ يزيد بن أبي سفيان، وكان يقال له يزيد الخير، وهو أفضل بني أبي سفيان، أسلم يوم الفتح وشهد حنينًا،
وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم من غنائمها مائة بعير وأربعين أوقيّة [5] ، واستعمله أبو بكر على أول الجيوش التي أرسلها إلى الشام وكانت مهمته الوصول إلى دمشق وفتحها ومساعدة الجيوش الإسلامية الأخرى عند الضرورة، وكان جيش يزيد أول الأمر ثلاثة آلاف رجل، وقبل رحيل جيش يزيد أوصاه الخليفة أبو بكر وصية بليغة عالية المستوى تشتمل على حكم باهرة في مجالي الحرب والسلم، وشيعه ماشيًا وأوصاه بما يأتي: إني قد وليتك لأبلوك وأجرِّبك وأخَرجِّك، فإن أحسنت رددتك إلى عملك وزدتك، وإن أسأت عزلتك، فعليك بتقوى الله فإنه يرى من باطنك مثل الذي من ظاهرك، وإن أولى الناس بالله أشدهم توليًا له، وأقرب الناس من الله أشدُّهم تقربًا بعمله، وقد وليتك عمل خالد [6] ، فإياك وعبِّية الجاهلية [7] فإن الله يبغضها ويبغض أهلها، وإذا قدمت على
(1) أي: حتى أفك.
(2) من إختبار الكاهن، فإن عرف سألوه وإلا تركوه.
(3) التبيين في أنساب القرشيين صـ 219.
(4) المصدر نفسه صـ 219.
(5) التبيين في أنساب القرشيين صـ 204.
(6) يعني خالد بن سعيد بن العاص وكان قد استعفى أبا بكر فأعفاه.
(7) يعني التعصب لما كان عليه أهل الجاهلية.