فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 505

بيتها فجعلت تكسر صنمًا كان عندها حتى فلذته فلذة وهي تقول: كنت منك في غرور [1] ، ولما رأت المسلمين ببيت الله الحرام قالت: والله ما رأيت الله عُبد حق عبادته في هذا المسجد قبل الليلة، والله إن باتوا إلا مصلين قيامًا وركوعًا وسجودًا [2] . وكان لهند في جاهليتها موقف مع زينب بنت المصطفى صلى الله عليه وسلم، فقد كانت بمكة مع زوجها أبي العاص بن الربيع وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم من يأتيه بها إلى المدينة، وكان ذلك بعد (( بدر ) )ولم تجف دماء قريش بعد، وكانت (( هند ) )قد أصيبت بأبيها وأخيها وعمها، وكانت تطوف على مجالس قريش وأنديتها تُذكي نار الثأر، وتؤجج أوار الحرب، وفي الطريق لقيت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قد تسرَّب خبر استعدادها للخروج لأبيها فقالت هند: أي بنت محمد: بلغني أنك تريدين اللحوق بأبيك!! .. أي إبنة عمي، إن كانت لك حاجة بمتاع مما يعينك في سفرك، أو بمال تبلغين به إلي أبيك، فعندي حاجتك فلا تستحي مني، فإنه لا يدخل بين النساء ما يكون بين

الرجال، تروي زينب رضي الله عنها ذلك، وتقول: ووالله ما أراها قالت إلا لتفعل [3] . ثم يوم خروج زينب يتعرض لها رجال من قريش، يريدون إرجاعها، فتسقط من على ناقتها وكانت حاملًا، فتنزف، وتسمع هند، فتخرج مسرعة وترفع عقيرتها في وجه قومها: معركة مع أنثى عزلاء؟؟ أين كانت شجاعتكم يوم بدر؟ وتحول بينهم وبين زينب وتضمها إليها وتمسح عنها ما بها، وتصلح شأنها، حتى إستأنفت الخروج إلى أبيها في أمن وأمان [4] .

وكانت هند إمرأة حازمة شاعرة ذات نفس وأنفة. ويروى أنها كانت قبل أبي سفيان عند الفاكه بن المغيرة، وكان من فتيات قريش، له مجلس يأتيه ندماؤه فيدخلون بغير استئذان، فدخلته هند يومًا وليس فيه أحد، فنامت فيه، وجاء بعض ندماء الفاكه فدخل البيت، ورأى هند نائمة فخرج، فلقيه الفاكه خارجًا، ثم دخل فوجد هند في المجلس نائمة فقذفها بالرجل فشرى [5] الأمر إلى أن إتفقوا على أن يتحاكموا إلى كاهن في بعض النواحي، فحملها أبوها عتبة وخرج معهم الفاكه حتى إذا دنوا من الكاهن رآها أبوها متغيرة مصفرًا لونها، فخلا بها وقال: يا بُنية مالي أراك قد

(1) الطبقات (8/ 172) .

(2) نحو رؤية جديدة للتاريخ صـ 200.

(3) المصدر نفسه صـ 208 فرسان من عصر النبوة صـ 853.

(4) المصدر نفسه صـ 208.

(5) فشرى: بمعنى عظم وتفاقم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت