يا معاوية, تروح في موكب وتغدو في مثله, وبلغني أنك تصبح في منزلك وذوو الحاجات بباك: قال يا أمير المؤمنين إن العدو بها قريب منا, ولهم عيون وجواسيس, فأردت يا أمير المؤمنين أن يروا للإسلام عزًا، فقال له عمر: إن هذا لكيد رجل لبيب, أوخدعة رجل أريب؛ فقال معاوية: يا أمير المؤمنين, مرني بما شئت أصر إليه؛ قال: ويحك: ما ناظرتك في أمر أعيب عليك فيه إلا تركتني ما أدري آمرك أم أنهاك [1] .
قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: لا تكرهوا إمارة معاوية فوالله لئن فقد تموه لترون رؤوسًا تندر عن كواهلها كأنها الحنظل [2] . فهذا توجيه من أمير المؤمنين علي لأصحابه لعدم كراهيتهم إمارة معاوية.
3 -عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: ما رأيت أحدًا أسود من معاوية قال: قلت: ولا عمر؟ قال: كان عمر خيرًا منه وكان معاوية
أسود [3] منه وفي رواية: مارأيت أحدًا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسود من معاوية. قيل ولا أبابكر؟ قال: كان أبو بكر وعمر وعثمان خيرًا منه, وهو أسود منهم [4] .
4 -عبد الله بن عباس رضي الله عنه: قال رضي الله عنه: ما رأيت رجلًا كان أخلق بالملك من معاوية [5] , وفي صحيح البخاري أنه قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة قال: إنه فقيه [6] , وذكر بن عباس معاوية فقال: لله درَّ ابن هند ما أكرم حسبه وأكرم مقدرته, والله ما شتمنا على منبر قط, ولا بالأرض ضَّنًا منه بأحسابنا وحسبه [7] وحين عزى معاوية عبد الله بن عباس في الحسن بن علي بقوله: لا يخزيك الله ولا يسوؤك في الحسن فقال: له ابن عباس: أما ما أبقى الله لي أمير المؤمنين, فلن يسؤني الله ولن يخزيني [8] .
(1) أنساب الأشراف (4/ 147) , الاستيعاب رقم الترجمة 2346 مرويا خلافة معاوية في تاريخ الطبري ص 84.
(2) البداية والنهاية (11/ 430) .
(3) المصدر السابق (11/ 438) .
(4) المصدر السابق (11/ 438) .
(5) المصدر السابق (11/ 439) .
(6) البخاري رقم 3765.
(7) تاريخ دمشق (62/ 129,128) .
(8) مختصر تاريخ دمشق (25/ 68,67) .