ثانيًا: الشرطة في الأقاليم الأخرى: عند مقارنة مثلًا مصر بغيرها من الأمصار الإسلامية كالبصرة مثلًا، نجد أن الشرطة لم تلعب الدور نفسه وذلك لبعد مصر عن الاضطرابات التي يحدثها عادة الخوارج وكذلك تذكر المصادر في العادة حرص الولاة عند اختيار صاحب الشرطة، وقد عين مروان بن الحكم والي المدينة مصعب بن عبد الرحمن بن عوف في منصبي صاحب الشرطة والقضاء في آن واحد ـ كما مرّ معنا وكان ذلك في عهد معاوية [1] . ويروي ابن سعد أن مصعبًا كان شديدًا على المذنبين والخارجين على القانون [2] ، وقد طلب مصعب من الوالي مروان بن الحكم أن يزوده بعدد كبير من أفراد الشرطة، إذا كان يريد الحفاظ على الأمن في المدينة، حيث لم يكن عدد الشرطة المتوفر كافيًا لهذه المهمة [3] ، وأجابه مروان إلى طبه وأرسل إليه مائتي شرطي، وظل مصعب في منصب صاحب الشرطة حتى وفاة معاوية [4] .
ثالثًا: واجبات الشرطة: كان للشرطة في الدولة الأموية مكانة مميزة بسبب الواجبات المهمة التي كانت تقوم بها هذه المؤسسة تجاه السلطة والمجتمع ومن هذه الواجبات:
1 ـ حماية الخليفة وولاة الأمصار ضد مناوئيهم في الداخل:
أول من استخدم الشرطة لحمايته الشخصية من الاغتيال، الخليفة معاوية مؤسس الدولة الأموية، الذي خاض صراعًا سياسيًا ـ عسكريًا عنيفًا مع معارضيه من الخوارج وغيرهم وكان الشرطة يحرسون معاوية بشكل دائم في حله وترحاله، بل حتى وقت الصلاة كان هناك حارس يقف عند رأسه وهو يصلى في المحراب، وعلى ما يبدو أن الخليفة كان يسير بين يديه صاحب الشرطة متقلدًا كامل سلاحه، وكذلك تقوم الشرطة بتوفير الحماة للولاة في الأمصار المختلفة، بالطريقة السابقة نفسها، وكما ذُكر سابقًا أن زياد بن أبيه كان يستخدم الشرطة لأمنه الشخصي وكان صاحب الشرطة هو المسئول الأول عن سلامة الوالي [5] . إن ظهور صاحب الشرطة في
(1) الشرطة في العصر الأموي صـ43، الطبقات (5/ 158) .
(2) الطبقات لابن سعد (5/ 158) .
(3) الشرطة في العصر الأموي صـ43، الأغاني (5/ 74) .
(4) المصدر نفسه صـ43.
(5) تاريخ الطبري (6/ 138) الدولة الأموية في العصر الأموي صـ79.