فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 505

تكون بسبب حاجة الرجل، فإذا احتاج إليها الضعيف الإيمان أو المحتاج، أتاه منها ما يقوي إيمانه أو يسد حاجته، ويكون من هو أكمل ولاية منه مستغنيًا عن ذلك، فلا يأتيه مثل ذلك لعلو درجته وغناه عنها، لا لنقص ولايته ولهذا كانت هذه الأمور في التابعين أكثر منها في الصحابة [1] . ومن عقيدة أهل السُّنة والجماعة الإيمان بكرامات الأولياء [2] .

الرابع عشر: قسمة الحكم بن عمرو الغفاري للغنائم في غزو جبل الأسل بخراسان:

عن عبد الرحمن بن صبح، قال: كنت مع الحكم بن عمرو بخراسان، فكتب زياد إلى عمرو، إن أهل جبل الأشل سلاحهم اللبود [3] ، وآنيتهم الذهب [4] ، فغزاهم حتى تواسطوا،

فأخذوا بالشعاب والطرق، فأحدقوا به، فعيَّ [5] بالأمر فولى المهلب الحرب، فلم يزال المهلب يحتال حتى أخذ عظيمًا من عظمائهم، فقال له: اختر بين أن أُقتلك، وبين أن تخرجنا من هذا المضيق، قال له: أوقد النار حيال الطريق لتسلكوه فإنهم يستجمعون لكم، ويعرون ما سواه من الطرق، فبادرهم إلى غيره فإنهم لا يدركونك حتى تخرج منه، ففعلوا ذلك، فنجا وغنموا غنيمة عظيمة [6] ، وعن عبد الرحمن بن صبح قال: كتب إليه زياد: والله لئن بقيت لك لأقطعن منك طابقًا سحتًا [7] ، وذلك أن زيادًا كتب إليه لما ورد بالخبر عليه بما غنم: إن أمير المؤمنين كتب إلى أن أصطفى له صفراء وبيضاء [8] ،والروائع [9] ، فلا تحركن شيئًا حتى تخرج ذلك [10] ، فكتب إليه الحكم: أما بعد، فإن كتابك ورد، تذكر أن أمير المؤمنين كتب إلي أن أصطفي له كل صفراء وبيضاء والروائع، ولا تحركن شيئًا، فإن كتاب الله عز وجل قبل كتاب أمير المؤمنين، وإنه والله لو كانت السماوات والأرض رتقًا [11]

على عبد اتقى الله عز وجل جعل الله سبحانه وتعالى له مخرجًا، وقال

(1) المصدر نفسه (11/ 283) .

(2) الانحرافات العقدية والعلمية (1/ 508) .

(3) اللبود: هو الالتصاق بالأرض: أي يكمنون لعدوهم.

(4) وهذا دلالة على غناهم وثراهم.

(5) عيَّ، وعيي: عجز: القاموس المحيط 1697.

(6) الكامل في التاريخ (2/ 476) .

(7) لأقطعن منك طابقًا سحتًا: أي لأستأصلن ما خبث من كسبك.

(8) الصفراء والبيضاء: هما الذهب والفضة.

(9) الروائع: المقصود بها في هذا المقام، ما أعجبك وسرك من الغنائم.

(10) الرتق: ضد الفتق، وهو الالتحام، لسان العرب (10/ 114) .

(11) الرتق: ضد الفتق، وهو الالتحام، لسان العرب (10/ 114) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت