فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 505

6 ـ سنة الله في المترفين:

قال تعالى: (( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ) ) (الإسراء، آية:16) . وجاء في تفسيرها: وإذا دنا وقت هلاكها أمرنا بالطاعة مترفيها، أي: متنعميها وجبّاريها وملوكها، ففسقوا فيها فحق عليها القول فأهلكها، وإنما خص الله المترفين بالذكر مع توجه الأمر بالطاعة إلى الجميع، لأنهم أئمة الفسق ورؤساء الضلال وما وقع من سواهم إنما وقع باتباعهم وإغوائهم، فكان توجه الأمر إليهم آكد [1] ، وقد مضت هذه السنة في زعماء الفرس وأئمتهم في بلاد فارس وزعماء الروم في الشام ومصر والشمال الأفريقي

7 ـ سنة الله في الطغيان والطغاة: قال تعالى (( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ) ) (( الفجر، آية:14 ) )والاية وعيد للعصاة مطلقًا، وقيل: وعيد للعصاة ووعيد لغيرهم [2] . وفي تفسير القرطي: أي يرصد كل إنسان حتى يجازيه به [3] ، وواضح من أقوال المفسرين في الآيات التي ذكرناها في الفقرة السابقة أن سنة الله في الطغاة إنزال العقاب بهم في الدنيا، فهي سنة ماضية لا تتخلف جرت على الطغاة السابقين وستجري على الحاضرين والقادمين فلن يفلت منهم أحد من عقاب الله [4] . وسنة الله في الطغاة وما ينزله الله بهم من عقاب في الدنيا، إنما يعتبر بها من يخشى الله جلّ جلاله ويخاف عقابه ويعلم أن سنة الله قانون ثابت لا يحابي أحدًا، قال تعالى في بيات المعتبرين بسنته في الطغاة ـ بعد أن ذكر ما حلّ بفرعون من سوء عقاب ـ: (( فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ) ) (النازعات، الآيتان:26،25) ، فهؤلاء الطغاة من زعماء الفرس، وزعماء الروم في في مصر والشام مضت فيهم سنة الله.

خضعت الفتوحات الإسلامية لسنة التدرج ويعتبر الحصار الأول والثاني للقسطنطينية مرحلة مبكرة لفتح القسطنطينية على عهد السلطان العثماني محمد الفاتح، فالأعمال التي قام بها المسلمون ضد الدولة البيزنطية قبل محمد الفاتح ساهمت في عمل تراكمي توّج بفتح القسطنضيه في عهد العثمانيين.

(1) تفسير الآلوسي (15/ 42) .

(2) السنن الإلهية صـ193.

(3) تفسير القرطي نقلا عن السنن الإلهية صـ193.

(4) السنن الإلهية صـ194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت