فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 505

جـ ـ قال القاضي أبو بكر بن العربي في قوله تعالى: (( وَإِنْ طَائِفَتَانِ ) ) (الحجرات، الآية: 9) ، هذه الآية أصل في قتال المسلمين، والعمدة في حرب المتأولين، وعليها عوّل الصحابة، وإليها لجأ الأعيان من هذه الملة، وإياها عنى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: تقل عمار الفئة الباغية [1] .

ح ـ وقال ابن تيمية: وهذا يدل على صحة إمامة علي ووجوب طاعته، وأن الداعي إلى طاعته داع إلى الجنة، والداعي إلى مقاتلته داعٍ إلى النار ـ وإن كان متأولًا ـ وهو دليل على أنه لم يكن يجوز قال علي، وعلي هذا فمقاتله مخطئ ـ وإن كان متأولًا ـ أو باغ ـ بلا تأويل ـ وهو أصح القولين لأصحابنا، وهو الحكم بتخطئة من قاتل عليًا، وهو مذهب الأئمة الفقهاء الذين فرعوا على لذك قتال البغاة المتأولين [2] . وقال أيضًا: مع أن عليًا أولى بالحق ممن فارقه، ومع أن عمار قتلته الفئة الباغيةـ كما جاءت به النصوص ـ فعلينا أن نؤمن بكل ما جاء من عند الله ونقر بالحق كله، ولا يكون لنا هوى، ولا نتكلم بغير علم، بل نسلك سبل العلم والعدل، وذلك هو اتباع الكتاب والسنة، فأما من تمسك ببعض الحق دون بعض، فهذا منشأ الفرقة والاختلاف [3] .

س ـ وقال عبد العزيز بن باز: وقال صلى الله عليه وسلم في حديث عمار: تقتل عمار الفئة الباغية: فقتله معاوية وأصحابه في وقعة صفين، فمعاوية وأصحابه بغاة، لكن مجتهدون ظنوا أنهم مصيبون في المطالبة بدم عثمان [4] .

وـ وقال سعيد حوى: بعد أن قتل عمار الذي وردت النصوص مبينة أنه تقتله الفئة الباغية، تبين للمترددين أن عليًا كان على حق وأن القتال معه كان واجبًا ولذا عبّر ابن عمر عن تخلُّفه بأنه يأس بسبب هذا التخلف، وما ذلك إلا أنه ترك واجبًا وهو نصرة الإمام الحق على الخارجين عليه بغير حق كما أفتى بذلك الفقهاء [5]

* الرد على قول معاوية رضي الله عنه: إنما قتله من جاء به[6]:

إن جل الصحابة والتابعين قد فهموا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمار: تقتلك

(1) أحكام القرآن (4/ 1717) .

(2) مجموع الفتاوي (4/ 437) .

(3) المصدر نفسه (4/ 449 ـ 450) .

(4) فتاوى ومقالات متنوعة (6/ 87) .

(5) الأساس في السنة (4/ 1710) .

(6) مسند أحمد (2/ 206) إسناده حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت