-ولكن كتمت إسلامي من أبي، ثم علم بذلك، فقال لي: هذا أخوك يزيد وهو خير منك على دين قومه فقلت له: لم آل نفسي جهد، ولقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء وإني لمصدق به، ثم لما دخل عام الفتح أظهرت إسلامي، فجئته فرحب بي وكتبت بين يديه [1] ، وشهد معاوية ـ رضي الله عنه ـ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينًا وأعطاه مائة من الأبل وأربعين أوقية من الذهب [2] وقد ذكر العلماء لمعاوية رضي الله عنه فضائل كثيرة من هذه الفضائل:
فقد اشترك معاوية رضي الله عنه في غزة حنين قال تعالى: (( ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ) ) (التوبة، الآية: 26) . ومعاوية رضي الله عنه من الذين شهدوا غزوة حنين وكان من المؤمنين الذين أنزل الله سكينته عليهم مع النبي صلى الله عليه وسلم [3] ، كما أنه ممن وعدهم الله الحسنى: قال تعالى: (( لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) ) (الحديد، الآية: 10) . ومعاوية رضي الله عنه ممن وعدهم الله الحسنى، فإنه أنفق في حنين والطائف وقاتل فيهما [4] .
2 ـ من السنة:
أـ دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاوية رضي الله عنه، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: اللهم اجعله هاديًا [5] ، مهديًا [6] ، واهد به [7] .
وقال صلى الله عليه وسلم: اللهم علم معاوية الكتاب والحساب وقه العذاب [8] .
ب ـ ما أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتواريت خلف الباب، قال: فجاء
(1) البداية والنهاية (11/ 396) .
(2) المصدر نفسه (11/ 396) .
(3) الفتاوي (4/ 458) .
(4) المصدر نفسه (4/ 495) .
(5) هاديًا: أي للناس أو دالًا على الخير.
(6) مهديًا: مهتديًا في نفسه.
(7) الشريعة (5/ 2437) إسناده صحيح.
(8) موارد الظمآم للهيثمي، تحقيق حسين الداراني (7/ 249) إسناده حسن.