فحطأني حطأةً وقال اذهب وادع لي معاوية، قال: فجئت فقلت: هو يأكل، قال: ثم قال لي: اذهب فادع لي معاوية، قال: فجئت فقلت: هو يأكل، فقال: لا أشبع الله بطنه [1]
قال النووي معلقًا على هذا الحديث. وقد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقًا للدعاء عليه، فلهذا أدخله في هذا الباب [2] ، وجعله غيره من مناقب معاوية لأنه في الحقيقة دعاء له [3] ، ولذلك قال ابن عساكر عن حديث لا أشبع الله بطنه: أصح ما روي في فضل معاوية .. وبعده حديث .. اللهم علمه الكتاب، وبعده حديث .. اللهم اجلعه هاديًا مهديًا [4] . وعن الحديث نفسه قال الذهبي: قلت: لعل أن يقال، هذه منقبة لمعاوية لقوله صلى الله عليه وسلم: اللهم من لعنته أو سببته، فاجعل ذلك له زكاة ورحمة [5] . وقال الألباني: قد يستغل بعض الفرق هذا الحديث ليتخذوا منه مطعنًا في معاوية رضي الله عنه، وليس فيه ما يساعدهم على ذلك، كيف وفيه أنه كان كاتب النبي صلى الله عليه وسلم [6] ، وقيل في لا أشبع الله بطنه: أنها كلمة جرت على عادة العرب نحو قاتله الله ما أكرمه، ويل أمه وأبيه ما أجوده، مما لا يراد معناه [7] .
جـ ـ ما أخرجه البخاري من طريق أنس بن مالك، عن خالته أم حرام بنت ملحان قالت: نام النبي صلى الله عليه وسلم يومًا قريبًا مني، ثم استيقظ يبتسم، فقلت: ما اضحكك؟ قال: أناس من أمتي
عرضوا علي، يركبون هذا البحر الأخضر، كالملوك على الأسرة، قالت: فادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم نام الثانية، ففعل مثلها، فقالت قولها، فأجباها مثلها، فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: أنت من الأولين، فخرجت مع زوجها عبادة بن الصامت غازيًا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية [8] ، فلما انصرفوا من غزوتهم قافلين، فقُرِّبت إليها دابة لتركبها
(1) مسلم رقم 2604.
(2) اسم الباب: من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه وليس هو أهلًا.
(3) شرح صحيح مسلم لنووي (16/ 165) .
(4) تاريخ دمشق (62/ 24) .
(5) سير أعلام النبلاء (14/ 130) .
(6) السلسلة الصحيحة (1/ 165) .
(7) الناهية عن طعن أمير المؤمنين معاوية صـ69.
(8) وذلك في إمارة معاوية على الشام في خلافة عثمان سنة 27 هـ.