فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 505

النهار اقربتم القرابة، وباعدتم الدين، تعتذرون بغير العذر، وتغطون على المختلس [1] كل امرى منكم يذب عن سفيهه، صنيع من لا يخاف عقابًا، ولا يرجو معادًا، ما أنتم بالحلماء، ولقد اتبعتم السفهاء ولم يزل بهم ما ترون من قيامكم دونهم، حتى انتهكوا حرم الإسلام، ثم أطرقوا وراءكم كنوسًا في مكانس الريب [2] ،

حُرِّم عليّ الطعام والشراب حتى أسويها بالأرض هدمًا وإحراقًا، إني رأيت آخر هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح أوله، لين في غير ضعف، وشدة في غير جبرية وعنف، وإني أقسم بالله لآخذن الولي بالولي [3] ، والمقيم بالظاعن [4] ، والمقبل بالمدبر، والصحيح منكم بالسقيم حتى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول: أنج سعد فقد هلك سعيد [5] ، أو تستقيم لي قناتكم، إن كذبة المنبر تبقى مشهورة، فإذا تعلقتم عليّ بكذبة فقد حلت لكم معصيتي [6] من بُيِّت [7] منكم، فأنا

ضامن لما ذهب له، إياي ودلج الليل، فإني لا أوتي بمدلج إلا سفكت دمه، وقد أجلتكم في ذلك بقدر ما يأتي الخبر الكوفة ويرجع إلي، وإياي ودعوى الجاهلية [8] ، فإني لا أجد أحد دعا بها إلا قطعت لسانه، وقد أحدثتم أحداثًا لم تكن، وقد أحدثنا لكل ذنب عقوبة، فمن غُرَّق قومًا غرقته، ومن حرَّق على قوم حرقناه، ومن نقب بيتًا نقبت عن قلبه، ومن نبش قبرًا دفنته [9] ، حيًا، فكفوا عني أيديكم وألسنتكم أكفف يدي وأذاي، لا يظهر من أحد منكم خلاف ما عليه عامتكم إلا ضرب عنقه. وقد كانت بيني وبين أقوام إحن [10] ، فجعلت ذلك دبر أذني وتحت قدمي، فمن كان منكم محسنًا فليزدد إحسانًا، ومن كان مسيئًا فلينزع عن إساءته، إني لو علمت أن أحدكم قد قتله السل من بغضي لم أكشف له قناعًا، ولم أهتك له

(1) الخلس: الأخذ في تُهزةٍ ومخاتلة: لسان العرب (6/ 65) .

(2) كنوسًا في مكانس الريب: استتروا في موضع الريبة لسان العرب (6/ 198) ..

(3) بمعنى واحد وهو: الصاحب والقريب والجار والحليف والشريك.

(4) الظاعن: المسافر لسان العرب (13/ 270، 271) .

(5) لمثل يرضب في الاستخبار عن الأمرين الخير والشر ايهما وقع.

(6) مرويات خلافة معاوية صـ240.

(7) بُيِّت: أُوقع به ليلًا: لسان العرب (2/ 16) .

(8) دعوى الجاهلية: المفاخرة بالأنساب والكبر والتجبر.

(9) عند الجاحظ: دفناه فيه حيًا: البيان والتبيين (2/ 230) .

(10) الإحن: الأحقاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت