-موقف المسلم من اختلاف العلماء في المسائل: أولا أن يبحث في حدود استطاعته عن دليلهما ويتبع ما أداه إليه الدليل وتتجرد عن الهوى ولو كنت رجلا عاميا، إن كان هناك شبهة تأخذ بحديث (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) ، وإن كانت المسألة ما فيها احتياط تأخذ بحديث (استفت قلبك ولو أفتاك المفتون) وليس معناه هواك، بل القلب المؤمن بالله المستحضر مراقبته. ش19/ 1
-العامي مذهبه مذهب مفتيه، وأما العلماء وطلاب العلم فعليهم أن يتحروا الصواب فيما اختلف فيه الناس، فأينما انتهى به بحثه وقف عنده وطرح الشك وأخذ باليقين، ومن لم يكن عنده رأي فعليه بالاحتياط، لكن الاحتياط في كثير من المسائل يوقع في الإشكال كمسألة قراءة الفاتحة خلف الإمام: هناك من يقول اقرأ ومن يقول لا تقرأ، فعليه الاجتهاد قدر ما يستطيع وهو يختلف من العالم وطالب العلم والعامي كل بحسبه ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، أما إن لم تكن لدى طالب العلم الأصول التي ترجح قولا على آخر فهذا يقلد ولا بد، ويشترط في التقليد: أولا أن يبتعد عن إتباع الهوى الذي يعبرون عنه بتتبع الرخص، وثانيا أن يقلد من يغلب على ظنه أنه أعلم واتقى وأصلح، فالتقليد إذن ضرورة كالقياس، فحينما لا تجد نصا من الكتاب والسنة فلا من تقيد من هو أعلم، وهذا الخطاب للعالم وطالب العلم والعامي، ولذا نقرأ في سيرة الصحابة أن بعضهم يتبع بعضا ولا يجادل ولا يناقش خلافا لما يتوهم بعض الغلاة في إتباع الكتاب والسنة بأنه لا بد من الاجتهاد في كل صغير وكبير، هذا خطأ، لا بد لكل إنسان مهما علا علما أن يفوته شيء، ففي هذه الحالة يقلد العالم الذي يثق بعلمه، فالفرق بين دعوتنا وما عليه جماهير المسلمين: أن الجماهير جعلوا التقليد دينا، فنسوا قال الله قال رسوله بل حاربوا من يقول ذلك، ونحن نجعله ضرورة، وشتان بين الأمرين. ش39/ 1